اعداد : أ.د.ساهرة قحطان عبد الجبار
هل تلقيت يوما نصيحة سديده حول كيفية التعامل مع الغضب واخذت وعدا على نفسك بتطبيقها لكنك تجاهلتها تماما في لحظة غضب ..يحدث هذا السلوك عندما ندرب الجزء الخطأ من ادمغتنا على ذلك .. عادة ما يتولى دماغنا المنطقي قيادة الامور مما يسهل تدريبه على مهام معينه كمهمة الطهي لدى المرأة او مهنة البقالة او النجارة لدى الرجل ، ولكن في الازمات يتولى دماغنا البدائي قيادة المشكلة .. لذا يمكن ان نعد الغضب بانه شعور إنساني طبيعي يمر به الجميع، وهو ليس مشكلة في حد ذاته ، بل المشكلة تكمن في طريقة تعبيرنا عنه. حين نتركه دون ضبط قد يتحول إلى أمر ينسف أو يهدم علاقاتنا ويستنزف صحتنا، بينما إذا فهمناه وأدركناه بوعي أصبح طاقة تدفعنا للتغيير والإصلاح.لذا تعتبر
الخطوة الأولى للتعامل مع الغضب هي فهم الرسالة التي يحملها... فهو جرس إنذار ينبهنا أن شيئا ما قد مس أو انتهك كرامتنا او حقنا، أو حاجتنا للتقدير. فالانسان الذي يغضب لأن زميله نسب فكرته لنفسه ، مثلا يقول في نفسه ( أنا أشعر بعدم التقدير) فعندما نسمي السبب الحقيقي يسهل علينا التعامل معه بعقلانية ..
وهنالك مهارات تخفف من حدة الغضب منها مهلة التوقف في لحظة الانفعال لان العقل العاطفي يسبق العقل المنطقي وهنا نحتاج ثوان فقط لنستعيد توازننا ..فنعمل هنا على التدرب على استراتيجيات التعامل مع الغضب مثلا نأخذ نفس عميق ثلاث مرات ، أو مغادرة المكان لدقيقة، شرب كوب ماء ، المشي السريع لعشر دقائق، الكتابة على ورقة ثم تمزيقها ، أو اللجوء للذكر والدعاء أقول اللهم اذهب غيظ قلبي ، كلها وسائل صحية تفرغ الشحنة دون أي أذى نفسي .. بينما الكبت لا يلغي الغضب وانما يحوله إلى توتر مزمن او امراض جسدية..
كل ما تم ذكره فواصل قصيرة تحمينا من كلمات أو تصرفات قد نندم عليها لاحقا ..وتؤكد الدراسات ان الغضب طاقة محبوسة تحتاج إلى تفريغ آمن قبل أن تنفجر في الاتجاه الخاطئ.
فبعد أن تهدأ النفس، يأتي دور التعبير الواعي. فالصمت الدائم يحول الغضب إلى حقد دفين .. في حين التعبير المتزن يعالج الموقف.. والأفضل أن نستخدم (رسائل الأنا ) التي تصف مشاعرنا بدل اتهام الآخر، فنقول [شعرت بالإحباط حين تأخرت علي بالرد على الموضوع ] بدل ان تقول[ أنت مهمل ولا تهتم بما هو مطلوب منك ] هذه الصياغة تفتح باب الحوار بدل من إشعال فتيل الصراع..
وكثير من غضبنا ينشأ من تفسيرنا الشخصي للموقف، لا من الموقف نفسه. لذلك مراجعة زاوية النظر تخفف أغلب نوبات الغضب. تأخر الزوج قد يكون بسبب زحام لا إهمال، وتجاهل المدير قد يكون انشغاله بمهامه لا تقليلا من شأن الاخر. حين نتوقف عن أخذ كل شيء على محمل شخصي نمنح أنفسنا راحة كبيرة..كما ان الغضب السريع المتكرر الذي يترك أثرا مدمرا على البيت والعمل إشارة الى أن الدعم النفسي أصبح ضرورة وان طلب المساعدة من مختص ليس ضعفا، بل وعي ومسؤولية تجاه النفس لا يختلف عن مراجعتنا للطبيب أثناء شعورنا بحالة مرضية ..فهو كالنار يمكن أن يحرق البيت ويمكن أن ينضج الطعام.. الفرق في طريقة استخدامنا له..ويعتبر الغضب مهارة تكتسب بالتدريب والممارسة، فكل مرة ننجح فيها بإدارة غضبنا نضيف رصيدا جديدا إلى صحتنا النفسية وحياتنا العملية ..