أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الإدارية
تُعد أهداف التنمية المستدامة إطاراً عالمياً شاملاً أطلقته الأمم المتحدة عام 2015 بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتوازنة بحلول عام 2030. وتشكل هذه الأهداف السبعة عشر خارطة طريق للدول الساعية إلى تحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى رفاهية مواطنيها، من خلال القضاء على الفقر والجوع، وتعزيز التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل اللائق، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
ويواجه الاقتصاد العراقي جملة من التحديات الهيكلية التي تتطلب تبني سياسات تنموية مستدامة، في مقدمتها الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. ومن هنا تبرز أهمية أهداف التنمية المستدامة باعتبارها أداة استراتيجية يمكن أن تسهم في دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود.
إن الهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، يمثل محوراً أساسياً في دعم الاقتصاد العراقي من خلال تشجيع الاستثمار، وتحفيز القطاع الخاص، وتوفير فرص العمل للشباب والخريجين، بما يسهم في تقليل معدلات البطالة وزيادة الإنتاجية. كما أن الهدف التاسع، الخاص بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، يشجع على تطوير البنية التحتية وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، الأمر الذي يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وعلى صعيد التنوع الاقتصادي، تسهم أهداف التنمية المستدامة في توجيه الاهتمام نحو تنمية القطاعات غير النفطية، ولاسيما القطاع الزراعي والصناعي والسياحي، بما يحقق مصدراً مستداماً للدخل الوطني ويقلل من مخاطر التقلبات في أسعار النفط العالمية. كما أن الاستثمار في رأس المال البشري من خلال تحسين التعليم والتدريب والتأهيل المهني يرفع من كفاءة القوى العاملة ويزيد من قدرتها على المشاركة الفاعلة في عملية التنمية الاقتصادية.
وتؤدي أهداف التنمية المستدامة أيضاً دوراً مهماً في تعزيز الشمول المالي والعدالة الاجتماعية، من خلال تقليل الفوارق الاقتصادية بين فئات المجتمع وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية. ويسهم ذلك في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي، مما ينعكس إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
ومن جانب آخر، فإن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تضافر جهود المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني. وتضطلع الجامعات بدور محوري في هذا المجال من خلال إعداد الكفاءات العلمية، وإجراء البحوث التطبيقية، ونشر الوعي بأهمية التنمية المستدامة وأثرها في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
اخيرا ، تمثل أهداف التنمية المستدامة فرصة حقيقية للعراق من أجل بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. وإن تبني سياسات تنموية متكاملة تستند إلى هذه الأهداف من شأنه أن يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز مكانة العراق ضمن الاقتصادات الساعية إلى التنمية الشاملة والمستدامة.