• الرئيسية
  • الأخبار
  • حول
    • حول الكلية
    • كلمة العميد
    • مجلس الكلية
    • الهيكل التنظيمي
  • المعرض
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
    • الاعلانات
  • الأحداث القادمة
  • الكادر
  • الخدمات الإلكترونية
  • English
default image default image
default image
default image

الإنتاج والاستهلاك المسؤولان كرافعة للإصلاح الاقتصادي في العراق: نحو كفاءة أعلى للموارد وتقليل الهدر وتعزيز الاستدامة

05/09/2026
  مشاركة :          
  7

أ.د حيدر علي الدليمي كلية العلوم الإدارية - جامعة المستقبل يمثل الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بضمان أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة، أحد الأهداف التي تكتسب أهمية استثنائية في الحالة العراقية، ليس فقط من منظور بيئي، وإنما بوصفه مدخلاً لإعادة النظر في كفاءة استخدام الموارد والإمكانات الاقتصادية للدولة والمجتمع. فالنمو الاقتصادي المستدام لا يعتمد على حجم الموارد التي يمتلكها البلد فحسب، وإنما على كفاءة توظيف هذه الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية. وكلما ارتفعت مستويات الهدر في الطاقة والمياه والغذاء والمواد الأولية والإنفاق، ازدادت تكلفة النمو وانخفضت قدرة الاقتصاد على تحقيق عوائد مستدامة من موارده. ومن هذا المنطلق، فإن تفعيل الهدف الثاني عشر في العراق يمكن أن يمثل جزءاً مهماً من مشروع الإصلاح الاقتصادي، من خلال الانتقال تدريجياً من اقتصاد يقوم على استهلاك الموارد إلى اقتصاد يقوم على كفاءة استخدامها وإعادة تدويرها وتعظيم القيمة المتحققة منها. الاستهلاك والإنتاج المسؤولان: مفهوم اقتصادي قبل أن يكون بيئياً غالباً ما يرتبط مفهوم الاستهلاك والإنتاج المسؤولين بالقضايا البيئية، مثل الحد من النفايات وتقليل التلوث، إلا أن المفهوم في جوهره يحمل أبعاداً اقتصادية عميقة. فكل مورد يتم هدره يمثل تكلفة اقتصادية، وكل طاقة تستخدم بكفاءة منخفضة تعني موارد مالية إضافية، وكل كمية من الغذاء يتم فقدها تعني خسارة في الإنتاج والدخل، وكل مشروع لا يحقق القيمة المتوقعة من الإنفاق عليه يمثل تكلفة على الاقتصاد والمجتمع. وبالتالي، فإن تقليل الهدر يمثل شكلاً من أشكال زيادة الناتج دون الحاجة بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الموارد المستخدمة. وهذه الفكرة بالذات تكتسب أهمية كبيرة في العراق، حيث تتطلب المرحلة المقبلة التركيز ليس فقط على زيادة الموارد، وإنما على رفع كفاءة استخدامها. الإنفاق العام وكفاءة استخدام الموارد يمثل الإنفاق الحكومي أحد أكبر مكونات النشاط الاقتصادي العراقي، ولذلك فإن تطبيق مبادئ الاستهلاك المسؤول يجب أن يشمل المال العام أيضاً. فالاستهلاك المسؤول لا يقتصر على سلوك المواطن عند شراء السلع، وإنما يبدأ من كيفية تخطيط الدولة لمواردها وإنفاقها. وتبرز هنا أهمية الانتقال من الإنفاق الذي يركز على حجم الأموال المصروفة إلى الإنفاق الذي يقاس بنتائجه وآثاره الاقتصادية والاجتماعية. فالمعيار الحقيقي للمشروع الحكومي ليس مقدار ما أنفق عليه، وإنما مقدار القيمة التي أضافها إلى الاقتصاد والمجتمع. ومن ثم، فإن تطوير أدوات تقييم المشروعات العامة، وتعزيز المشتريات الحكومية القائمة على الكفاءة والقيمة مقابل المال، والحد من الهدر المالي، يمكن أن يرفع كفاءة الاقتصاد دون الحاجة إلى زيادة الإيرادات العامة. الطاقة: ثروة لا ينبغي أن تتحول إلى هدر تُعد الطاقة من أبرز المجالات التي يمكن للعراق من خلالها تطبيق الهدف الثاني عشر. فامتلاك العراق موارد نفطية وغازية كبيرة لا يعني أن استخدام الطاقة المحلية ينبغي أن يكون بعيداً عن معايير الكفاءة الاقتصادية. إن ارتفاع استهلاك الطاقة مقابل انخفاض الإنتاجية يمثل خسارة مزدوجة: خسارة في المورد، وخسارة في القيمة الاقتصادية التي كان يمكن توليدها منه. ولهذا، فإن تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني والمصانع ووسائل النقل والمنشآت الحكومية، والتوسع في التقنيات الأكثر كفاءة، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة، يمكن أن يقلل التكلفة الاقتصادية ويزيد الإنتاجية. كما أن تقليل حرق الغاز المصاحب وتحويله إلى مورد اقتصادي قابل للاستخدام يمثل مثالاً واضحاً على كيفية تحويل المورد المهدور إلى قيمة مضافة. المياه: كفاءة الاستخدام شرط للاستدامة تواجه الموارد المائية في العراق ضغوطاً متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وتراجع الموارد وارتفاع الطلب. ولذلك، فإن إدارة المياه ينبغي أن تنتقل من مفهوم توفير الكميات إلى مفهوم رفع كفاءة الاستخدام. وفي القطاع الزراعي على وجه الخصوص، يمكن أن يؤدي استخدام تقنيات الري الحديثة، وتحسين شبكات نقل المياه، واختيار المحاصيل الملائمة للظروف المناخية، إلى رفع الإنتاجية لكل وحدة مياه. وهنا يتضح الترابط بين الهدف الثاني والهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة؛ فزيادة الإنتاج الغذائي لا تعني بالضرورة زيادة استهلاك الموارد، بل يمكن تحقيقها من خلال إنتاج أكثر باستخدام موارد أقل. هدر الغذاء: خسارة اقتصادية صامتة يمثل هدر الغذاء أحد الجوانب التي تستحق اهتماماً أكبر في السياسات الاقتصادية العراقية. فالغذاء الذي لا يصل إلى المستهلك أو يتم التخلص منه يمثل في الواقع هدراً لسلسلة كاملة من الموارد التي استخدمت لإنتاجه ونقله وتخزينه وتسويقه. ولهذا، فإن تقليل الهدر الغذائي لا يحمل فوائد اجتماعية وبيئية فقط، وإنما يمكن أن يسهم في خفض التكاليف وتحسين كفاءة سلسلة الإمداد الغذائي. ويتطلب ذلك تطوير مرافق التخزين والتبريد، وتحسين النقل والتسويق، وتحديث أساليب التعبئة والتغليف، وزيادة الوعي بأن هدر الغذاء يمثل هدرًا للدخل والموارد الاقتصادية أيضاً. نحو اقتصاد عراقي دائري يمثل الاقتصاد الدائري أحد أهم المسارات الحديثة لتحقيق الإنتاج والاستهلاك المسؤولين. ويقوم هذا النموذج على تقليل استخدام المواد الأولية، وإطالة عمر المنتجات، وإعادة استخدامها وإصلاحها وتدويرها، وتحويل النفايات إلى مدخلات إنتاجية. ويمتلك العراق فرصاً واسعة لتطوير هذا النوع من الاقتصاد، خصوصاً في قطاعات البناء، والصناعات البلاستيكية، والمعادن، والزراعة، والصناعات الغذائية. فبدلاً من التعامل مع النفايات بوصفها عبئاً مالياً وبيئياً، يمكن النظر إليها باعتبارها موردًا اقتصادياً قابلاً للاستثمار، بما يؤدي إلى ظهور صناعات جديدة وخلق فرص عمل وتحقيق قيمة مضافة محلية. الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد يرتبط الإنتاج المسؤول أيضاً بقدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات بكفاءة، وليس بمجرد زيادة الإنتاج بأي تكلفة. فالعراق بحاجة إلى بناء قاعدة إنتاجية قادرة على المنافسة، مع التركيز على القطاعات التي يمتلك فيها مزايا نسبية أو فرصاً حقيقية للنمو. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تقليل الاعتماد على استيراد بعض السلع التي يمكن إنتاجها محلياً بكفاءة اقتصادية. لكن دعم الإنتاج المحلي ينبغي ألا يتحول إلى حماية دائمة للمنتج غير الكفوء؛ بل يجب أن يكون الهدف هو رفع الإنتاجية والجودة والتنافسية. التكنولوجيا والتحول نحو الكفاءة يمثل التحول الرقمي والتكنولوجي أداة أساسية لتطبيق الهدف الثاني عشر. فالتقنيات الحديثة تساعد على قياس استهلاك الموارد، واكتشاف مصادر الهدر، وتحسين عمليات الإنتاج، وإدارة المخزون وسلاسل الإمداد. كما يمكن للذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وإنترنت الأشياء أن تساعد المؤسسات الإنتاجية والخدمية على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن الطاقة والمياه والمواد الأولية. ومن هنا، فإن الاستثمار في التكنولوجيا لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأنظمة الرقمية التي يتم إدخالها، بل بقدرتها على خفض التكاليف ورفع الإنتاجية وتقليل الهدر. تغيير السلوك الاستهلاكي لا يمكن تحقيق الاستهلاك المسؤول من خلال السياسات الحكومية وحدها، إذ يرتبط جزء مهم منه بسلوك الأفراد والمؤسسات. ويحتاج المجتمع إلى تعزيز ثقافة تقوم على ترشيد الاستهلاك، والحد من الإسراف، وتشجيع المنتجات المستدامة، وإعادة الاستخدام، وتقليل الهدر. كما يمكن للجامعات والمؤسسات التعليمية أن تؤدي دوراً مهماً في نشر هذه الثقافة، ليس باعتبارها سلوكاً بيئياً فقط، وإنما بوصفها ثقافة اقتصادية تعزز الادخار والكفاءة وحسن استخدام الموارد. القطاع الخاص شريك أساسي إن التحول نحو الإنتاج المستدام يوفر فرصاً جديدة للقطاع الخاص، من خلال الاستثمار في إعادة التدوير، والطاقة النظيفة، وكفاءة الطاقة، وإدارة النفايات، والتقنيات الزراعية، والتصنيع المستدام. ولذلك، ينبغي أن تعمل السياسات الاقتصادية على توفير حوافز للاستثمارات التي تقلل استهلاك الموارد وتزيد القيمة المضافة، مع تطوير التشريعات والمعايير التي تشجع المؤسسات على تبني ممارسات إنتاج أكثر كفاءة. كما يمكن للمصارف والمؤسسات المالية إدخال معايير الاستدامة في قرارات التمويل، بما يشجع المشروعات التي تحقق قيمة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه. الجامعات ودورها في بناء اقتصاد أكثر كفاءة يمكن للجامعات العراقية أن تؤدي دوراً محورياً في تحقيق الهدف الثاني عشر، من خلال تطوير البحوث التطبيقية في مجالات الاقتصاد الدائري، وكفاءة الطاقة، وإدارة الموارد، وتقنيات الإنتاج المستدام. كما يمكن أن تتحول الجامعة نفسها إلى نموذج تطبيقي عبر ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل استخدام الورق، وإدارة النفايات، وتشجيع المشتريات المستدامة. وبذلك تنتقل الجامعة من دور التوعية النظرية إلى الممارسة المؤسسية التي تقدم نموذجاً قابلاً للتطبيق في بقية مؤسسات المجتمع. إن تفعيل الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة في العراق يمثل فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين النمو الاقتصادي والموارد. فالتنمية لا تعني استهلاك المزيد من الموارد، وإنما تحقيق قيمة أكبر من الموارد المتاحة. ويحتاج العراق إلى الانتقال من نموذج اقتصادي يقيس النجاح بحجم الإنفاق والاستهلاك إلى نموذج يقيسه بالإنتاجية والكفاءة والقيمة المضافة. فالحد من هدر الطاقة والمياه والغذاء والمال العام، وتشجيع إعادة التدوير، وتطوير الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة المؤسسات، كلها إجراءات يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية مباشرة إلى جانب فوائدها البيئية والاجتماعية. إن الاقتصاد الأكثر استدامة ليس بالضرورة الاقتصاد الذي يمتلك موارد أكثر، وإنما الاقتصاد الذي يحسن إدارة موارده ويقلل فاقده ويعظم القيمة المتحققة منها. ومن هنا، فإن تطبيق الهدف الثاني عشر يمكن أن يكون جزءاً أساسياً من مشروع الإصلاح الاقتصادي في العراق، لأنه لا يتطلب فقط زيادة الموارد، بل يركز على ما هو أكثر أهمية: رفع كفاءة استخدامها وتحويل الهدر إلى قيمة، والاستهلاك إلى إنتاج، والموارد إلى تنمية مستدامة.

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025

  • إعدادات إمكانية الوصول