المنــــــــــاخ الجــــــــــــامعي <br />ا.م.د مهند نزار كزار - كلية المستقبل الجامعة<br /> يلاحظ الزائر للمؤسسات التعليمية إن هناك جامعات يشعر فيها اعضاء الهيئات التدريسية بالغبطة والثقة في أعمالهم , وينتقل هذا السرور الى طلابهم وإلى علاقاتهم بأولياء الأمور وأفراد المجتمع , على حين يتضح له إن هناك جامعات أخرى يخيم عليها الكآبة وينتشر السخط بين اعضاء الهيئات التدريسية , ويخفي اداريوها عجزهم عن التوجيه تحت ستار من السلطة , وينتقل هذا الشعور إلى طلابهم فيشعرون باليأس , وهذه الخصائص التي تميز إحدى الجامعات من غيرها والتي تؤثر في سلوك الأفراد داخل المجتمع الجامعي, و تشير إلى البيئة الجامعية أو المناخ التنظيمي الذي يسود الجامعة .<br />حيث تعد الجامعة البيئة الثانية – بعد الأسرة – التي يقضي فيها الطالب فترة طويلة نسبياً من حياته , هي إحدى وسائط التربية لتحقيق أهدافها , وتسهم في عملية التنشئة الاجتماعية وفي نقل الثقافة وتزويد الطالب بالخبرات والمهارات اللازمة التي تمكنه من مواجهة مطالب الحياة حيث لم تعد مكاناً للدراسة وتلقين المعلومات في عقول الطلبة بل أصبحت لها رسالة أخرى وهي تنمية شخصيات الطلبة في جوانبها المتعددة الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية والخلقية .<br /> تعد الجامعة من أهم بيئات التفاعل الاجتماعي للطلاب حيث تلعب دورا اساسيا في تشكيل شخصياتهم وتحديد مستقبلهم والجامعة هي احدى المؤسسات الاجتماعية الفعالة لتعزيز الانماط السلوكية المقبولة , وهي تشجع القيم والاتجاهات النفسية الايجابية التي يحرص عليها المجتمع بكل شرائحه , وتنمية الافكار والمبادئ والحقائق العلمية التي لا تتعارض مع العقائد الدينية والقيم الخلقية , وهي بذلك تعتبر الامينة على اهداف المجتمع والبوتقة التي تزود المجتمع بما يحتاجه من طاقات ومهارات .<br /> ان البيئة الجامعية ليست مكاناً يتم فيه تعلم المهارات الاكاديمية فحسب وانما هي مجتمع صغير يتفاعل فيه الاعضاء ويؤثر بعضهم في بعض .فالعلاقات الاجتماعية بين الطلاب وعضو هيئة التدريس والطلاب مع بعضهم بعضاُ تؤثر تأثيراً كبيراً في الجو الاجتماعي لقاعة الدراسة وهذا يؤثر بدوره في نواتج العملية التعليمية .<br /> ولذلك يجب توفير الوسائل والامكانات اللازمة لتهيئة المناخ النفسي المناسب للطلبة , فالمناخ الجامعي الذي يقابل احتياجات الطلبة ويحقق توقعاتهم سوف يؤدي الى تحقيق توافقهم الدراسي , بينما المناخ الجامعي الذي يكرهه الطلبة لعدم احتوائه على خبرات محببة الى أنفسهم ويفشل في مقابلة احتياجاتهم ومتطلباتهم سوف يؤدي الى سوء توافقهم الجامعي والشخصي والاجتماعي .<br /> ان للبيئة الدراسية السلبية دلالات تبدو على الطالب التابع له وهي ممثلة في الآتي :<br />1- عدم انجاز ما توكل اليه من مهمات ومتطلبات دراسية .<br />2- التغيب المستمر عن المحاضرات وعن الجامعة احيانا .<br />3- المستوى منخفض لطموحات الطلبة .<br />4- عداء نحو المسؤولين واعضاء هيئة التدريس في المؤسسة التعليمية ورفض التعلم ورفض التعاون في اي عمل متعلق أو مرتبط بالمؤسسة التعليمية .<br /> وتختلف البيئات الجامعية عن بعضها في كثير من النواحي فبصرف النظر عن مبانيها وما يظهر فيها من مميزات مثل التجهيزات والتسهيلات والامكانيات المادية , فان المناخ الجامعي يختلف من جامعة الى اخرى, ان مثل هذه الاختلافات تبلغ درجة الدقة والغموض بحيث يصعب وصفها وبالتالي فان لكل جامعة مناخها الخاص بها والذي يجعل منها مؤسسة لها طابعها الفريد عن غيرها و وقد استخدمت مفاهيم كثيرة لوصف المناخ الجامعي فعلى سبيل المثال اطلق عليه مناخ مفتوح , مناخ مغلق, مناخ تقدمي , مناخ رسمي وغير رسمي .<br /> وتتوقف تنمية الدافع للإنجاز ومستوى الطموح لدى الطلبة على المناخ النفسي والاجتماعي السائد في الجامعة وفي حجرة الدراسة على وجه الخصوص , عضو هيئة التدريس هو اكثر الاشخاص مقدرة على خلق وتوفير المناخ الجامعي الملائم لرفع مستوى الدافعية , والطموح لدى الطلاب ومساعدتهم في اكتساب المهارات اللازمة لحل المشكلات . وتعتمد قدرة عضو هيئة التدريس بممارسة هذه الادوار على مدى اقتناعه بمهنته ومدى تحمسه واتجاهه لهذه الأدوار .<br />