بقلم: م.م. سرى قاسم عناد /
يدور معنى الصبر في اللغة حول "الحبس والمنع"، فهو لجام النفس عن الجزع وربطها على احتمال الشدّة. وفي الاصطلاح، يمثل الصبر حمل النفس على ما يوجبه العقل والشرع، عبر حبسها على الطاعة، وعن المعصية، وعن التسخّط على الأقدار، ليصبح الصبر بذلك ميزاناً للثبات والقوة النفسية.
يُعد الاصطبار مرتبة أبلغ من مجرد الصبر، كونه مبنياً على صيغة "الافتعال" التي تفيد الجهد والمبالغة. ويتجلى جمال اللغة العربية في صوت حروف "الاصطبار"؛ فاجتماع (الصاد) بصفيرها وامتدادها مع (الطاء) بشدتها وإطباقها، يمنح اللفظ دلالة صوتية توحي بالمشقة المستمرة والقوة المكتسبة، وهو ما لا يحمله لفظ "الصبر" منفرداً بذات القوة.
تتدرج مراتب الصبر من السجية إلى التكلف ثم الاكتساب؛ فـ "التصبر" هو البداية والمجاهدة، بينما "الاصطبار" هو الذروة والملكة الراسخة. ولهذا جاءت صيغة "اصطبر" في القرآن الكريم في المواضع التي تتطلب ثباتاً استثنائياً وجهاداً طويلاً للنفس، كما في قوله تعالى: ﴿وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾، للدلالة على لزوم العبادة بقوة تتجاوز الصبر العادي.
يكشف التكامل اللغوي والصوتي أن الصبر هو "الأصل"، والتصبر هو "الطريق"، أما الاصطبار فهو "القمة" التي لا تُنال إلا بقوة العزيمة والمجاهدة المستمرة، لتظل بنية اللفظ شاهدة على شدة المعنى وعمق الثبات.
جامعة المستقبل .. الجامعة الأهلية الاولى في العراق .
جامعة المستقبل