د.عباس فاضل رسن
سعت وماتزال نظريات الإدارة للقطاع الخاص في الأنظمة الرأسمالية عموما والشركات الإنتاجية تحديدا سواء السلعية منها او الخدمية لتحقيق التوازن ما بين مصلحة الشركة ومصلحة الافراد فيها ، وبعد ان قطعت دول العالم شوطا كبيرا في تحقيق هذا التوازن بشكل حقيقي ملموس تمكنت من خلاله إدارة اقتصاديات كبيرة لدول متعددة منها دول كبرى ومنها دول متقدمة تتبنى في ادارتها النظام الرأسمالي لتصبح قوى مالية واقتصادية لها وزنها على المستوى الإقليمي والدولي ذهبت تلك الأنظمة بأتجاه رعاية الافراد العاملين فيها وفق قوانين وتشريعات معتمدة على تجاوز مفهوم مصلحة الافراد العاملين الى سياسة الاحتواء الإنساني لهم وفق النظرية الإنسانية للإدارة لتقوم بدورها الاجتماعي والاسري اتجاه منتسبيها لينطلق مفهوم جديد منذ أواسط القرن الماضي بما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية لهذه الشركات التي باتت تعمل على توفير احتياجات المجتمع الى جانب الدولة بالإضافة الى تقديم خدمات متنوعة الى الافراد العاملين فيها ، اذ تقوم تلك الشركات الى جانب دورها في حماية البيئة وصادر المياه والمساهمة في تحسين المناخ بالعمل على توفير الاستقرار النفسي للعاملين من خلال الاستقرار الوظيفي الذي تحققه لهم الى جانب دورها في توفير العناية الصحية والسكن المناسب ليصل بها الامر بالاهتمام بالاماكن الترفيهية العائلية لهم لتخلق صورة ذهنية إيجابية لديهم ولدى افراد العائلة التي ينتمون لها مع إمكانية توفير منح دراسية للمتفوقين منهم مما اسهم بشكل كبير في خلق مستوٍ عالٍ من الاندماج المجتمعي ما بين الشركة وادارتها من جهة وما بين العاملين واسرهم وبيئتهم الاجتماعية من جهة أخرى مكنها من خلق علامة تجارية لها مكانة سوقية أوسع مكنتها من زيادة مبيعاتها والحصول على مكانة تنافسية اكبر من خلال تطبيق مفهوم الإدارة الإنسانية والمسؤولية الاجتماعية بشكل حقيقي فعّال لبناء اقتصاد متين يندمج من خلاله دور الشركة الإنتاجي مع دورها الإنساني والاجتماعي بشكل كامل دون الفصل بينهما كفلسفة إدارية لا يمكن تجاهلها او الاستغناء عنها كونها جزأ حيوي من رسالة ورؤيا واستراتيجية المنظمة الحديثة.