هي أحد أكثر أنواع الصداع شيوعًا، وتُعد اضطرابًا عصبيًا مزمنًا يتميز بنوبات متكررة من الصداع تتفاوت في شدتها ومدتها من شخص لآخر. غالبًا ما يكون الألم نابضًا ويصيب جانبًا واحدًا من الرأس، إلا أنه قد يشمل الرأس بأكمله أحيانًا. وترافق نوبات الشقيقة أعراض أخرى مثل الغثيان، والتقيؤ، والحساسية الشديدة للضوء أو الأصوات، مما يؤثر بشكل واضح في قدرة المصاب على ممارسة نشاطاته اليومية.
تحدث الشقيقة نتيجة اضطراب معقد في الجهاز العصبي والأوعية الدموية في الدماغ، ولا يزال السبب الدقيق لها غير معروف بشكل كامل. إلا أن الدراسات تشير إلى وجود عوامل وراثية تلعب دورًا مهمًا في الإصابة، إذ يزداد احتمال حدوثها عند وجود تاريخ عائلي للمرض. كما توجد عوامل محفزة قد تؤدي إلى بدء النوبة، مثل التوتر النفسي، وقلة النوم، والإجهاد، وتغيرات الهرمونات عند النساء، والجوع، وبعض الأطعمة مثل الشوكولاتة والأجبان المعتقة، إضافة إلى التعرض للأضواء الساطعة أو الروائح القوية.
تمر نوبة الشقيقة عند بعض المرضى بعدة مراحل. فقد تسبق النوبة أعراض إنذارية مثل تغير المزاج أو التعب أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام. ثم قد تظهر مرحلة الهالة عند بعض المصابين، وهي اضطرابات مؤقتة في الرؤية مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة، وقد تترافق مع تنميل أو صعوبة في الكلام. بعد ذلك تبدأ مرحلة الصداع، وقد تستمر من عدة ساعات إلى ثلاثة أيام إذا لم تُعالج. وأخيرًا تأتي مرحلة ما بعد النوبة، حيث يشعر المصاب بالإرهاق أو التشوش الذهني.
يعتمد تشخيص الشقيقة غالبًا على التاريخ المرضي ووصف الأعراض، ولا يحتاج المريض في معظم الحالات إلى فحوصات معقدة، إلا إذا كانت الأعراض غير معتادة أو ظهرت لأول مرة بشكل شديد، حينها قد يطلب الطبيب تصويرًا للدماغ أو فحوصات أخرى لاستبعاد الأسباب الخطيرة.
يهدف علاج الشقيقة إلى تخفيف الألم أثناء النوبة وتقليل تكرارها مستقبلاً. تُستخدم مسكنات الألم البسيطة أو أدوية خاصة مثل التريبتانات لعلاج النوبة الحادة، بينما قد يحتاج المرضى الذين يعانون من نوبات متكررة إلى أدوية وقائية تؤخذ بانتظام، مثل بعض أدوية الضغط أو مضادات الاكتئاب أو الأدوية المضادة للتشنجات. كما ظهرت في السنوات الأخيرة علاجات حديثة تستهدف مادة CGRP وأظهرت نتائج جيدة.
ولا يقل تعديل نمط الحياة أهمية عن العلاج الدوائي، إذ يُنصح المريض بالحصول على نوم منتظم، وتجنب التوتر قدر الإمكان، وممارسة الرياضة، وتنظيم الوجبات، والابتعاد عن المحفزات المعروفة التي تثير النوبات. كما يساعد تسجيل يوميات الصداع في معرفة العوامل المحفزة وتجنبها.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .