د . مريم عمران موسى
يعد الشرق الادنى القديم من اهم المناطق التي شهدت نشوء الحضارات المبكرة , اذ قامت على ارضه اقدم المدنيات في العالم , وتبلورت فيه اللبنات الاولى للتنظيمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية , ولهذه الاسباب ادرك الغرب في وقت مبكر الاهمية الاثرية للشرق الادنى القديم وقد تعزز الاهتمام بأثار الشرق الادنى القديم نتيجة ما تزخر به بلدان هذه المنطقة من مواقع اثرية ضخمة ومعالم بارزة للعيان تدل على ما بلغته تلك المجتمعات من مستوى متقدم , ولذلك فان علم الاثار بدأ بالنسبة الى الشرق الادنى في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لما كان له من اهمية عند علماء التاريخ والحضارات .
وعلى اثر ذلك اتجه اهتمام الرحالة الاوربيين منذ منتصف القرن السادس عشر الى مناطق الشرق الادنى ومنها العراق وقد اثارت اخبار هؤلاء الرحالة الرغبة في اوربا للوقوف على اخبار الماضي فنشطت المؤسسات العلمية الاوربية في ارسال البعثات الى اماكن متفرقة من الشرق الادنى ثم زادت هذه الحركة فشملت وكلاء الشركات الاجنبية والمقيمين الممثلين لدولهم وقاموا بأعمال حفر في عدة مواقع في العراق وجمعوا بعض الالواح المسمارية وكانت اعمالهم اقرب ما تكون الى النبش لاستخراج الاثار الكبيرة كالمنحوتات , وقد كان لكتاباتهم الاثر الكبير في تطلع العديد من الاوساط الاوربية وحماسها الى اثار الشرق الادنى واقبالها على الاثار ونتج عن هذا النشاط نشر العديد من الكتب والمقالات والقاء المحاضرات , وانشئت العديد من الدوريات المتخصصة في هذا المجال كما تم توفير مواد اثرية قدمت اجزاء منها الى المتاحف الاوربية وبذلك قامت الجامعات الاوربية بأنشاء اقسام ومعاهد اثرية متخصصة كما كثرت المتاحف التي تحتاج الى مواد اثرية لعرضها لذلك اشتدت المنافسة بين تلك الدول ,وقد نتج عن ذلك تكثيف ارسال البعثات الاثرية الى بلدان الشرق الادنى القديم , , حيث ارسلت بعثات الى العراق واخرى الى مصر والى الجزيرة العربية وعملت بعثات اخرى في تركيا وفي ايران وفي بلاد الشام وغيرها من البلدان , وبدأت التنقيبات العلمية في العراق وبالتحديد في بابل 1899وقد اسفر عمل هذه البعثات عن الكشف عن العديد من المواقع الاثرية .
وبذلك اصبح علم الاثار حقلا لأجراء البحوث التي تشمل فروع وتخصصات متعددة ,ففي العراق تأسست دائرة الاثار 1922 , والمتحف العراقي في 1924 في القشلة , وبعد ذلك بدأ تنظيم العلاقات بين البعثات الاجنبية وبين مديرية الاثار العامة ولاسيما من بعد تشريع قانون خاص بالأثار بالإضافة الى اشراف موظفي الاثار العراقيين على هيئات التنقيب الاجنبية وتوفر ذوي الاختصاص في الاثار كما دخل العراق ميدان التحري والتنقيب في 1938 , وبدأ المتحف العراقي يتسع بما يدخل اليه من اثار عن طريق التنقيبات الاجنبية والعراقية وتم افتتاح المتحف الجديد في الصالحية في 1966 فضلا عن ذلك فقد تأسس قسم للأثار في جامعة بغداد 1951 وبعد ذلك انتشرت اقسام الاثار وكليات الاثار في الجامعات العراقية .
#جامعة_المستقبل_الأولى_على_الجامعات_الأهلية_في_العراق