شهدت الطائرات المسيرة خلال السنوات الأخيرة تطوراً سريعاً في تقنيات الدفع المستخدمة فيها حيث أصبح التوجه نحو المحركات الكهربائية واضحاً بشكل كبير مقارنة بالمحركات التقليدية التي تعتمد على الاحتراق الداخلي ويعود هذا التحول إلى مجموعة من العوامل الهندسية والعملية التي أثرت بشكل مباشر على أداء هذه الطائرات وكفاءتها في مختلف التطبيقات
تعتمد المحركات الكهربائية على تحويل الطاقة الكهربائية المخزنة في البطاريات إلى حركة ميكانيكية مباشرة عبر الحقول المغناطيسية مما يمنحها كفاءة عالية في استهلاك الطاقة تصل في بعض الحالات إلى ما بين خمسة وثمانين إلى خمسة وتسعين بالمئة كما تتميز هذه المحركات بخفة الوزن وسهولة التشغيل والاستجابة الفورية لأوامر التحكم إضافة إلى انخفاض الحاجة للصيانة مقارنة بالأنظمة التقليدية
في المقابل تعتمد المحركات التقليدية على احتراق الوقود لتوليد الطاقة الميكانيكية وهو ما يمنحها قدرة على العمل لفترات زمنية أطول بكثير مقارنة بالبطاريات المستخدمة في الأنظمة الكهربائية إلا أن هذه الميزة تأتي على حساب الكفاءة العامة حيث تتراوح كفاءة محركات الاحتراق الداخلي عادة بين عشرين إلى خمسة وثلاثين بالمئة بسبب فقدان جزء كبير من الطاقة على شكل حرارة وضوضاء
من الناحية العملية أظهرت التجارب أن الطائرات المسيرة المزودة بمحركات كهربائية تحقق أداء أفضل في المهام القصيرة والمتوسطة مثل التصوير الجوي والمسح والتطبيقات المدنية حيث توفر استقراراً أعلى وتحكماً أدق بينما تتفوق الطائرات ذات المحركات التقليدية في المهام طويلة المدى أو التي تتطلب زمن طيران ممتد مثل بعض الاستخدامات العسكرية أو نقل الحمولات الثقيلة
كما أن عامل الوزن يلعب دوراً مهماً في هذا التقييم حيث تتميز الأنظمة الكهربائية ببنية أبسط ووزن أقل مما يسهل دمجها في تصاميم الطائرات الصغيرة والمتوسطة في حين تتطلب المحركات التقليدية أنظمة إضافية مثل خزان الوقود وأنظمة التبريد مما يزيد من الوزن الكلي للطائرة ويؤثر على كفاءتها في بعض الحالات
وبشكل عام يمكن القول إن الاتجاه الهندسي الحالي في صناعة الطائرات المسيرة يميل بشكل واضح نحو الأنظمة الكهربائية بسبب تطور تقنيات البطاريات وتحسن كثافة الطاقة فيها إلا أن المحركات التقليدية ما زالت تحتفظ بأهميتها في التطبيقات التي تتطلب مدى طيران طويل أو قدرة تشغيل مستمرة لفترات كبيرة
ومع استمرار التطور في تقنيات تخزين الطاقة من المتوقع أن يتقلص الفارق بشكل أكبر لصالح المحركات الكهربائية وربما تظهر في المستقبل القريب أنظمة هجينة تجمع بين مزايا النوعين لتحقيق توازن بين الكفاءة وزمن التشغيل والمدى العملي للطيران