م.م علي حسين جابر
تُعدّ امتحانات الـ MCQ في الجامعات من أكثر أساليب التقويم الأكاديمي استخدامًا في الوقت الحاضر، إذ أصبحت جزءًا أساسيًا من النظام التعليمي الجامعي في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية والطبية والهندسية. ويُقصد بـ MCQ أسئلة الاختيار من متعدد، وهي أسئلة تتضمن عدة خيارات تكون إحداها صحيحة بينما تُستخدم بقية الخيارات كمشتتات لقياس مدى فهم الطالب وتركيزه وقدرته على التحليل والاستنتاج. وقد شهد هذا النوع من الامتحانات انتشارًا واسعًا داخل الجامعات بسبب التطور التكنولوجي والحاجة إلى وسائل تقييم أكثر سرعة ودقة وموضوعية، خصوصًا مع تزايد أعداد الطلبة واتساع المناهج الدراسية. وتعتمد العديد من الجامعات الحديثة على امتحانات الـ MCQ بوصفها أداة فعّالة لتقييم التحصيل العلمي، لأنها تساعد على قياس معلومات الطلبة بصورة شاملة من خلال تضمين عدد كبير من الأسئلة التي تغطي معظم مفردات المادة الدراسية خلال وقت قصير نسبيًا. كما أن هذا النوع من الاختبارات يحقق درجة عالية من العدالة بين الطلبة، إذ تكون الإجابات محددة مسبقًا ولا تخضع لاجتهاد المصحح أو حالته النفسية، مما يقلل من احتمالية التحيز أو الخطأ البشري أثناء التصحيح. ومن أهم الأسباب التي دفعت الجامعات إلى اعتماد امتحانات الـ MCQ هو سهولة تصحيحها إلكترونيًا، حيث تستطيع الأنظمة الحديثة استخراج النتائج بسرعة كبيرة مع توفير الوقت والجهد لأعضاء الهيئة التدريسية، خاصة في الكليات التي تضم أعدادًا كبيرة من الطلبة مثل كليات الطب والهندسة والعلوم والإدارة. كما تساعد هذه الامتحانات على قياس سرعة التفكير لدى الطالب وقدرته على اتخاذ القرار في وقت محدد، وهو أمر مهم في الحياة الأكاديمية والمهنية. وفي الجامعات الطبية على وجه الخصوص، تُستخدم أسئلة الـ MCQ بصورة واسعة لأنها تساعد على اختبار القدرة على التشخيص والتحليل واختيار القرار الصحيح بين عدة احتمالات، وهو ما يتناسب مع طبيعة العمل الطبي الذي يعتمد على سرعة التفكير ودقة الملاحظة. وعلى الرغم من المزايا الكثيرة لامتحانات الـ MCQ الجامعية، إلا أنها تواجه بعض الانتقادات، إذ يرى بعض الأكاديميين أن هذا النوع من الاختبارات قد يشجع أحيانًا على الحفظ بدلاً من الفهم العميق والتحليل العلمي، كما أن بعض الطلبة قد يعتمدون على التخمين للوصول إلى الإجابة الصحيحة. كذلك فإن إعداد أسئلة MCQ جامعية ذات مستوى علمي رصين يُعد مهمة صعبة، لأنها تحتاج إلى خبرة أكاديمية في صياغة الأسئلة ووضع خيارات دقيقة ومتقاربة تتطلب من الطالب التفكير والتحليل وليس مجرد التذكر. إضافة إلى ذلك، فإن هذا النوع من الامتحانات لا يقيس قدرة الطالب على التعبير والشرح وكتابة الأفكار بصورة تفصيلية كما في الامتحانات المقالية. ولذلك تسعى بعض الجامعات إلى المزج بين امتحانات الـ MCQ والأسئلة المقالية أو العملية للحصول على تقييم أكثر شمولًا لقدرات الطلبة. ولتحقيق النجاح في امتحانات الـ MCQ الجامعية يحتاج الطالب إلى فهم المادة العلمية بصورة دقيقة وعدم الاعتماد على الحفظ فقط، بالإضافة إلى التدريب المستمر على نماذج الأسئلة السابقة وتنظيم الوقت أثناء الامتحان والتركيز على قراءة السؤال بعناية قبل اختيار الإجابة. كما ينبغي للطالب أن يمتلك مهارة تحليل الخيارات واستبعاد الإجابات غير الصحيحة للوصول إلى الحل الأفضل. وفي ظل التطور الرقمي الذي تشهده الجامعات اليوم، أصبحت امتحانات الـ MCQ الإلكترونية تمثل مستقبلًا مهمًا لأنظمة التقويم الجامعي، إذ توفر السرعة والدقة وسهولة إدارة الاختبارات وتحليل النتائج بصورة متقدمة. وفي الختام، يمكن القول إن امتحانات الـ MCQ الجامعية أصبحت من أهم أدوات التقويم الأكاديمي في التعليم العالي، لما تمتلكه من مزايا تتعلق بالموضوعية والسرعة والشمولية، إلا أن نجاحها الحقيقي يعتمد على جودة تصميم الأسئلة وتحقيق التوازن بين قياس المعرفة والحفظ والفهم والتحليل، بما يضمن تخريج طلبة يمتلكون الكفاءة العلمية والقدرة على التفكير السليم.