بسم الله الرحمن الرحيم
🏴 السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
في اليوم العاشر من شهر الله المحرّم، نستذكر بألمٍ ملحمة الطف الخالدة، تلك الواقعة التي لم تكن معركةً عابرة في صفحات التاريخ، بل كانت مشروعاً إنسانياً خالداً، انتصر فيه الحق على الباطل، والكرامة على الذل، والإصلاح على الفساد.
لقد كانت عاشوراء مدرسةً متكاملة في الإيمان والتضحية والوفاء للمبادئ، ورسالةً خالدة تؤكد أن القيم العظيمة لا تُقاس بكثرة العدد أو العدة، وإنما بصدق الموقف، ونقاء الرسالة، والثبات على الحق مهما عظمت التضحيات.
إن الإمام الحسين (عليه السلام) لم يخرج طلباً لسلطة أو جاه، وإنما خرج لإحياء قيم الإسلام المحمدي الأصيل، وإصلاح الأمة، وصون كرامة الإنسان، فكانت نهضته المباركة منارةً تهدي الأحرار في كل زمان ومكان، وأصبحت كربلاء رمزاً عالمياً للصمود والإباء والتضحية.
لقد تربّت أجيال الأمة على مبادئ الإمام الحسين (عليه السلام)، فتعلمت منه أن الدفاع عن الحق مسؤولية، وأن الإصلاح رسالة، وأن التضحية من أجل الوطن والإنسان والقيم النبيلة هي أسمى صور الوفاء.
وفي هذه المناسبة الأليمة، نستحضر باعتزازٍ المواقف البطولية التي سطّرها أبناء العراق في الدفاع عن أرضه ومقدساته، مستلهمين من مدرسة كربلاء معاني الشجاعة والإيثار والوحدة، ليبقى العراق شامخاً بأبنائه المخلصين.
وإذ نعزّي الأمة الإسلامية جمعاء، والمرجعية الدينية العليا، وأبناء شعبنا العراقي الكريم، بهذه الذكرى الخالدة، فإننا نجدد العهد على التمسك بقيم الإمام الحسين (عليه السلام)، القائمة على العدالة والإصلاح، وخدمة الإنسان، وترسيخ ثقافة العلم والمحبة والتسامح، باعتبارها الركائز التي تُبنى بها الأوطان وتنهض بها المجتمعات.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ عراقنا العزيز، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأن يحفظ قواتنا الأمنية بمختلف صنوفها، وأن يتغمد شهداء العراق وشهداء الإنسانية بواسع رحمته، وأن يجعل من ذكرى عاشوراء منطلقاً لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ قيم التضامن والتكافل بين أبناء شعبنا.
عظّم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وجعلنا وإياكم من السائرين على نهجه، والمتمسكين بقيمه الخالدة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ الدكتور حسن شاكر مجدي
رئيس جامعة المستقبل