يُعد ألم الظهر من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا في العصر الحديث، إذ يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم بمختلف أعمارهم. ولم يعد هذا الألم مقتصرًا على كبار السن، بل أصبح يصيب الشباب أيضًا نتيجة الجلوس لساعات طويلة أمام الحاسوب، وقلة النشاط البدني، واتباع أوضاع غير صحيحة أثناء العمل أو الدراسة. وقد يكون الألم بسيطًا يزول بعد فترة قصيرة، أو شديدًا ومزمنًا يحد من قدرة الإنسان على أداء واجباته اليومية ويؤثر في جودة حياته.
لفهم أسباب ألم الظهر لا بد من التعرف على تركيب العمود الفقري، فهو يتكون من سلسلة من الفقرات العظمية التي يفصل بينها أقراص غضروفية تعمل على امتصاص الصدمات وتسهيل الحركة، كما تحيط به العضلات والأربطة التي تمنحه القوة والثبات، بينما يمر الحبل الشوكي داخل الفقرات لينقل الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. وأي خلل يصيب أحد هذه المكونات قد يؤدي إلى الشعور بالألم.
وتتعدد أسباب الإصابة بألم الظهر، فمنها ما يرتبط بالإجهاد العضلي الناتج عن حمل الأوزان الثقيلة أو القيام بحركات مفاجئة، ومنها ما ينتج عن الانزلاق الغضروفي الذي يضغط على الأعصاب، إضافة إلى ضعف العضلات، والسمنة، وقلة ممارسة الرياضة، والتقدم في العمر، وبعض الأمراض التي تصيب العظام والمفاصل. كما أن الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة بطريقة غير صحيحة يعد من أكثر الأسباب شيوعًا في الوقت الحاضر.
وتختلف أعراض ألم الظهر من شخص إلى آخر، فقد يشعر المصاب بألم موضعي في أسفل أو أعلى الظهر، أو بتيبس وصعوبة في الحركة، وقد يمتد الألم إلى الساقين أو الذراعين إذا تأثرت الأعصاب، وقد يصاحبه تنميل أو ضعف في الأطراف في الحالات الأكثر شدة.
ويعتمد تشخيص الحالة على التاريخ المرضي والفحص السريري، وقد يلجأ الطبيب إلى إجراء الفحوصات التصويرية مثل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي لتحديد السبب بدقة واختيار العلاج المناسب.
أما علاج ألم الظهر فيختلف باختلاف السبب، إذ تبدأ معظم الحالات بالراحة النسبية، واستخدام الأدوية المسكنة ومضادات الالتهاب، مع ممارسة تمارين العلاج الطبيعي التي تساعد على تقوية عضلات الظهر وتحسين مرونتها. وفي الحالات المتقدمة، مثل الانزلاق الغضروفي الشديد أو ضغط الأعصاب، قد يكون التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب.
وتبقى الوقاية أفضل من العلاج، إذ يمكن تقليل خطر الإصابة بألم الظهر من خلال المحافظة على الوزن المثالي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والجلوس بطريقة صحيحة، وتجنب حمل الأوزان الثقيلة بطريقة خاطئة، مع أخذ فترات راحة أثناء الجلوس أو العمل لفترات طويلة.
وفي الختام، يمثل ألم الظهر مشكلة صحية شائعة، إلا أن معظم أسبابه يمكن الوقاية منها أو السيطرة عليها إذا التزم الفرد بنمط حياة صحي وراجع الطبيب عند استمرار الأعراض. فالعناية بالعمود الفقري ليست ضرورة علاجية فحسب، بل هي استثمار في صحة الإنسان وجودة حياته على المدى الطويل.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق