• الرئيسية
  • الأخبار
  • المعرض
  • المكتبة
  • النشاطات
    • النشاطات
    • المقالات
    • الجوائز
    • براءات الاختراع
    • الورش
    • المؤتمرات
    • الاعلانات
  • الأحداث القادمة
  • الكادر
  • البرنامج الأكاديمي
  • الطلبة
    • بوابة الطالب
    • بوابة الخريجين
    • الطلبة الأوائل
    • قصص نجاح الخريجين
  • مشاريع التخرج
  • المحاضرات
  • تواصل معنا
  • English
default image
default image

عندما تسبق الجبايةُ التجارةَ: قراءة اقتصادية في الاستيفاء المسبق للضرائب والرسوم الجمركية.

23/09/2026
  مشاركة :          
  105

ا.د حيدر علي الدليمي في الاقتصاد الحديث، لا تُقاس كفاءة النظام الضريبي والجمركي بحجم الإيرادات التي يحققها فحسب، وإنما بقدرته على تحقيق الإيراد من دون تعطيل النشاط الاقتصادي أو إرباك دورة التجارة والإنتاج. فالضريبة والرسوم الجمركية، في جوهرهما، أداتان ماليتان وتنظيميتان تهدفان إلى حماية الاقتصاد، وتنظيم التجارة، وتعزيز موارد الدولة، وليس إلى تحويل السيولة التجارية إلى أموال مجمّدة قبل تحقق النشاط الذي تُفرض عليه الجباية. ومن هنا تبرز إشكالية الاستيفاء المسبق للرسوم والضرائب في مرحلة التحويل المالي، أي قبل وصول البضاعة إلى المنافذ الحدودية والتحقق من دخولها فعلياً إلى البلاد. فربط الالتزام المالي بمرحلة التحويل، بدلاً من ربطه بالواقعة التجارية والجمركية الفعلية، يثير مجموعة من التساؤلات الاقتصادية والقانونية والإدارية التي تستحق الدراسة. الجمارك والواقعة التي تُفرض عليها المنطق الأساسي للعمل الجمركي يقوم على وجود سلعة تدخل الإقليم الجمركي للدولة، ثم يجري التصريح عنها وفحصها وتحديد قيمتها وتصنيفها واحتساب الرسوم والضرائب المستحقة عليها وفق القواعد النافذة. أما عندما تنتقل الجباية إلى مرحلة سابقة على وصول السلعة، فإن العلاقة بين الواقعة الاقتصادية والالتزام المالي تصبح أكثر تعقيداً؛ إذ قد تكون الأموال قد حُوّلت، بينما لم تُنتج السلعة بعد، أو لم تُشحن، أو تعرضت أثناء النقل لظروف قاهرة، أو لم تصل إلى البلاد لأي سبب تجاري أو لوجستي. وهنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين الرقابة على حركة الأموال والرقابة الجمركية على حركة السلع؛ فلكل منهما أهداف وأدوات ومراحل مختلفة، وأي تداخل بينهما ينبغي أن يُصمم بما لا يؤدي إلى تعطيل التجارة المشروعة. المخاطر التجارية لا تبدأ عند الحدود التجارة الدولية بطبيعتها نشاط محفوف بالمخاطر. فقد يتعرض المستورد إلى تأخر في الإنتاج، أو إفلاس المورد، أو تلف البضاعة أثناء النقل، أو تغيرات مفاجئة في الأسعار، أو مشكلات في الشحن والتأمين، أو عمليات احتيال تجاري. وعندما تُستوفى مبالغ ضريبية وجمركية قبل تحقق الواقعة التجارية النهائية، فإن المستورد قد يجد نفسه أمام عبء مالي مزدوج: رأس مال تجاري مرتبط بعملية لم تكتمل، وأموال أخرى مجمدة لدى الدولة لحين تسوية وضع بضاعة قد تتأخر أو لا تصل أصلاً. ومن منظور إدارة المخاطر، فإن تحميل القطاع الخاص كامل مخاطر العملية التجارية مع إبقاء الأموال العامة مستوفاة مسبقاً قد يرفع كلفة ممارسة الأعمال، ولا سيما بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بدرجة أكبر على سرعة دوران رأس المال. من الرقابة إلى تعدد حلقات المساءلة لا تقتصر المسألة على السيولة وحدها؛ إذ إن ربط التحويل المالي بضرورة إثبات دخول البضاعة يمكن أن يخلق حالات تتداخل فيها مسؤوليات الجهات الرقابية. ففي حالة تعرض المستورد لعملية احتيال من المورد الخارجي، أو عدم شحن البضاعة، أو تلفها، أو وجود نزاع تجاري خارج العراق، قد يجد نفسه مطالباً بتقديم تفسيرات أمام أكثر من جهة بشأن عملية لم تكتمل لأسباب قد لا تكون تحت سيطرته. وهنا تظهر أهمية بناء نظام رقابي يميز بين التهرب المتعمد والمخالفة التجارية وبين حالات التعثر أو القوة القاهرة أو الاحتيال الخارجي، لأن فعالية الرقابة لا تقاس بعدد العقوبات التي تفرضها، وإنما بقدرتها على اكتشاف المخاطر الحقيقية ومعالجتها بعدالة وكفاءة. السيولة التجارية جزء من الاقتصاد الحقيقي من المبادئ الأساسية في النشاط الاقتصادي أن رأس المال يحتاج إلى الحركة حتى يولد قيمة وفرص عمل وإنتاجاً ودخلاً. ولذلك فإن أي أموال تُجمّد في مراحل مبكرة من دورة الاستيراد تمثل كلفة اقتصادية ينبغي احتسابها. فالتاجر لا ينظر إلى الرسم أو الضريبة بمعزل عن بقية عناصر التكلفة؛ بل تدخل ضمن حساباته كلفة التمويل، والنقل، والتأمين، والتخزين، ومخاطر سعر الصرف، وتكاليف الإجراءات. وكلما ارتفعت الكلفة المالية والزمنية للاستيراد، انعكس جزء منها، في نهاية المطاف، على سعر السلعة للمستهلك. وبذلك تصبح كفاءة النظام الجمركي والضريبي مرتبطة أيضاً بهدف أوسع يتمثل في خفض تكاليف المعاملات وتسريع دورة رأس المال والمحافظة على انسيابية سلاسل التوريد. مكافحة التهرب لا تعني إرباك التجارة لا شك أن مكافحة التهرب الجمركي والضريبي وحماية المال العام أهداف أساسية لأي دولة، لكن تحقيق هذه الأهداف يحتاج إلى أدوات رقابية أكثر تطوراً من مجرد تقديم موعد الاستيفاء. فالبديل الأكثر كفاءة يتمثل في تطوير الإدارة الجمركية القائمة على المخاطر، وربط الأنظمة الإلكترونية بين المصارف والجهات الضريبية والجمركية، وأتمتة المنافذ الحدودية، وتحسين أنظمة التتبع، وتطوير أجهزة الفحص والتدقيق، واستخدام البيانات في تحديد العمليات عالية المخاطر. وبذلك تنتقل الرقابة من نموذج يعتمد بصورة أكبر على الإجراءات المسبقة والقيود العامة إلى نموذج أكثر ذكاءً يقوم على تحليل المخاطر واستهداف الحالات التي تستحق التدقيق فعلاً. نحو توازن بين الإيرادات وسهولة ممارسة الأعمال إن بناء نظام ضريبي وجمركي كفوء لا يعني الاختيار بين حماية الإيرادات وتسهيل التجارة، بل يعني تصميم مؤسسات وإجراءات تحقق الهدفين معاً. فالدولة تحتاج إلى الإيرادات، والتاجر يحتاج إلى السيولة، والمستهلك يحتاج إلى أسعار مستقرة، والاقتصاد يحتاج إلى تجارة منتظمة وسلاسل توريد مرنة. وأي سياسة اقتصادية ناجحة هي التي تستطيع تحقيق هذا التوازن بدلاً من تحميل طرف واحد كامل تكلفة الإصلاح. لذلك، فإن النقاش حول الاستيفاء المسبق للضرائب والرسوم الجمركية ينبغي ألا يُختزل في سؤال: كم تستطيع الدولة أن تجبي؟ بل يجب أن يتوسع إلى سؤال أكثر أهمية: كيف تستطيع الدولة أن تجبي مستحقاتها بكفاءة، من دون أن تعطل الدورة التجارية والإنتاجية أو ترفع الكلفة على المستهلك؟ إن الإصلاح الحقيقي لا يكمن في زيادة القيود بقدر ما يكمن في رفع جودة الرقابة، وتوسيع التحول الرقمي، وتحسين إدارة المخاطر، وتبسيط الإجراءات، وربط الجباية بالوقائع الاقتصادية الفعلية. وفي النهاية، فإن قوة النظام المالي لا تقاس فقط بقدرته على تحصيل الأموال، وإنما بقدرته على تحصيلها في الوقت الصحيح، من النشاط الصحيح، وبأقل كلفة ممكنة على الاقتصاد والمجتمع.

جامعة المستقبل

مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق

روابط مهمة

وزارة التعليم العالي

اللجنة التوجيهية

المدراء

الأكاديميون

الكادر التدريسي

الطلبة

أنظمة الدراسات

عملية التقييم

الهيكل التنظيمي

القواعد واللوائح

معلومات الخريجين

المواقع البحثية

Scopus

Research Gate

Google Scholar

ORCID

Web Of Science

مركز المساعدة

حول الجامعة

الكليات والأقسام

البوبات الألكترونية

دليل الجامعة

تواصل معنا

جامعة المستقبل - جميع الحقوق محفوظة ©2025

  • إعدادات إمكانية الوصول