ا.د حيدر علي الدليمي
لم تعد معالجة حالة الركود في الأسواق مسألة مرتبطة بالنشاط التجاري وحده، بل أصبحت جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية وتحقيق التوازن بين الاستهلاك والإنتاج والاستثمار.
ومن هنا، تبرز مسؤولية الحكومة في قراءة مؤشرات السوق بصورة مستمرة، وتشخيص أسباب تباطؤ الحركة التجارية، ثم الانتقال من المعالجات الآنية إلى سياسات اقتصادية قادرة على تحفيز الطلب، وتحسين بيئة الأعمال، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار.
كما أن قوة النشاط التجاري ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة القطاع الصناعي على الإنتاج والمنافسة؛ فالسوق النشط يحتاج إلى قاعدة إنتاجية محلية، والصناعة تحتاج إلى أسواق قادرة على استيعاب منتجاتها. ولذلك فإن بناء التكامل بين التجارة والصناعة يمثل مدخلاً مهماً لتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير نماذج جديدة للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، تقوم على الحوافز والاستثمار المنتج، بدلاً من الاقتصار على الإجراءات الإدارية أو الحلول قصيرة الأجل.
إن تنشيط السوق ينبغي أن يكون جزءاً من مشروع اقتصادي متكامل يستهدف زيادة الإنتاج، وتحفيز الاستثمار، وتوسيع فرص العمل، وتعزيز دور القطاع الخاص، بما يضع الاقتصاد على مسار أكثر تنوعاً واستدامة.