يشهد قطاع الطيران تحولاً تقنياً متسارعاً مع تنامي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أهم الأدوات لتعزيز السلامة والكفاءة والاستدامة في صناعة الطيران الحديثة. وتتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من البيانات القادمة من الطائرات والمطارات وأنظمة الملاحة، بما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وسرعة.
ويبرز دور الذكاء الاصطناعي بشكل واضح في الصيانة التنبؤية، إذ تستطيع الأنظمة الذكية تحليل أداء مكونات الطائرة واكتشاف مؤشرات الأعطال قبل حدوثها، مما يقلل من التوقفات غير المخطط لها ويرفع مستوى السلامة. كما يسهم في تحسين إدارة المطارات من خلال تنظيم حركة الطائرات والمسافرين والأمتعة وتقليل أوقات الانتظار.
وفي مجال العمليات الجوية، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الظروف الجوية وحركة الملاحة واختيار المسارات الأكثر كفاءة، الأمر الذي يساعد على تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية. كما يتيح تطوير خدمات أكثر ذكاءً للمسافرين، بدءاً من إجراءات تسجيل الوصول وحتى إدارة الأمتعة وتقديم المعلومات بصورة أكثر سرعة وتخصيصاً.
ورغم هذه الإمكانات، يفرض استخدام الذكاء الاصطناعي تحديات تتعلق بأمن البيانات والأمن السيبراني وموثوقية الأنظمة والمسؤولية عن القرارات. لذلك، يتطلب مستقبل الطيران الذكي تحقيق توازن بين التطور التقني والخبرة البشرية، مع وضع معايير وتشريعات تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات.
ويرتبط توظيف الذكاء الاصطناعي في الطيران بعدد من أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف التاسع المتعلق بالابتكار والبنية التحتية، والهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي، من خلال دعم قطاع طيران أكثر كفاءة واستدامة.
وفي هذا الإطار، تؤدي المؤسسات التعليمية والبحثية دوراً محورياً في إعداد الكفاءات القادرة على قيادة هذا التحول. وتُعد جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية في العراق، بما يعزز أهمية دورها في دعم التعليم والبحث العلمي المرتبط بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
إن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية في قطاع الطيران، بل أصبح جزءاً من حاضره، ومن المتوقع أن يتوسع دوره خلال السنوات المقبلة نحو طيران أكثر أماناً وكفاءة واستدامة.
م.م البراق حيدر محسن