تعمل اغلب دول العالم على توظيف النظام الضريبي ليكون أداة فاعلة في تنظيم النشاط الاقتصادي الكلي وعدم تركها لتكون أداة مجردة لجمع الإيرادات الحكومية التي تعتمد عليها الأنظمة الرأسمالية بشكل أساسي لتمويل أنشطتها الرئيسة رغم افتقارها لاية موارد أخرى في ظل هذا النظام حتى ذهبت بعض الدول وابرزها الولايات المتحدة الامريكية باتجاه توسيع حجم الديون السيادية المترتبة عليها لتصل الى مستويات قياسية (40 تريليون دولار) دون العمل على توسيع إيراداتها الحكومية من خلال تلك الأداة الوحيدة لديها (الضرائب ) لتجنب الضغط على دخول الافراد وضمان مستوى معيشي يليق بهم كمواطنين لاقوى دولة اقتصادية في العالم، كما تجنبت وفق سياستها تلك التأثير على مستوى النشاط الاقتصادي بشكل سلبي لان ارتفاع وتيرة الضريبة على ذات الوعاء الضريبي يخلق موجات ركود اقتصادي خطيرة جدا على تلك البلدان التي تتبع تلك السياسة ومن الممكن ان تحرمها إيراداتها الأساسية التي كانت تحققها سابقا في حالة حدوث هذا النوع من مراحل الاقتصاد والذي يعرف بمصطلح (الركود التضخمي).
اما في العراق فكان الحال مختلف كليا ، اذ يتمتع العراق ومؤسساته الحكومية باقتصاد ريعي بشكل كامل من خلال إيرادات الصادرات النفطية التي تمول موازنة الدولة دون ان يكون هنالك أي مصدر اخر من القطاعات الاقتصادية الأخرى رغم ان العراق يتبنى اقتصاد السوق ضمن دستوره المعتمد عام 2005.
قامت الحكومة العراقية وفي ظل الازمة المالية الأخيرة التي افرزتها النفقات الواسعة التي صرفتها الحكومة السابقة وفق الموازنة الثلاثية (2023-2025) ونسبة العجز التراكمي الذي تجاوز 75% من موازنة العام الأخير الى جانب مستوى مرتفع من المديونية وحدوث ازمة مضيق هرمز بالعمل على فرض ضرائب ورسوم جمركية تجاوزت 30% على بعض المنتجات دون النظر الى الأثر الاقتصادي السلبي لها على الاقتصاد العراقي الذي يمتاز بعدم الاستقرارية أساسا بسبب ريعيته المفرطة ليجد المواطن نفسه اما ركود تضخمي خطير ،اذ ارتفعت الأسعار لاغلب المنتجات الأساسية مع بقاء مستوى الدخل على حاله دون تعويض لموجة التضخم السعرية التي دفعت الافراد للعزوف على طلب تلك المنتجات بسبب ذلك ليكون صاحب القرار امام وضع اقتصاد ي اخر صعب جدا أدى الى ركود تضخمي واسع أوقف حركة السوق بشكل خطير يتطلب التدخل السريع من الحكومة لاعادة الأوضاع الى سابق عهدها من خلال إيقاف العمل بقرار الضرائب الجديد لضمان الاستقرار المالي والاقتصادي للمواطن العراقي في ظل الظروف الحرجة التي تمر بها المنطقة