ارتباط البروتينات بالـDNA يحدث بطرائق متعددة أهمها الارتباط غير النوعي (Nonspecific binding) والارتباط النوعي (Specific binding) بتسلسلات محددة. يعتمد الارتباط غير النوعي أساساً على التجاذب الكهروستاتيكي (Electrostatic interactions) بين المجموعات الموجبة في البروتين ومجموعات الفوسفات سالبة الشحنة في العمود الفقري للـDNA (DNA phosphate backbone) ويمكن أن يساعد في حماية الـDNA وتكثيفه كما يساعد بعض البروتينات على الوصول إلى مواقع ارتباطها المحددة. ومن أمثلته الكروماتين (Chromatin) حيث يلتف الـDNA حول بروتينات الهستون (Histones). كما توجد بروتينات الارتباط بالسلسلة المفردة (SSB) التي ترتبط بالـDNA أحادي السلسلة وتثبته أثناء تضاعف الـDNA وإصلاحه وإعادة تركيبه.
أما الارتباط النوعي فيعتمد على قدرة البروتين على التعرف على تسلسلات محددة من الـDNA. ويحدث هذا التعرف غالباً من خلال الأخدود الكبير (Major groove) الذي يكشف أجزاء من القواعد النيتروجينية تحمل خصائص كيميائية مختلفة مما يسمح للبروتين بتمييز تسلسل معين عن غيره. ويمكن أن يعتمد التعرف أيضاً على خصائص الـDNA نفسه مثل درجة انحنائه ومرونته ويعرف ذلك بالقراءة غير المباشرة (Indirect readout). كما تمتلك كثير من البروتينات النوعية ارتباطاً غير نوعي ضعيفاً يساعدها على البحث عن موقعها من خلال الانزلاق على طول الـDNA أو الانتقال بين مناطقه.
تختلف مواقع التعرف (Recognition sites) في طولها بحسب وظيفة البروتين فبعض إنزيمات القطع الداخلية (Restriction endonucleases) تتعرف على مواقع قصيرة بينما تحتاج بعض عوامل النسخ (Transcription factors) إلى مواقع أطول وأكثر ندرة. وقد تكون بعض مواقع التعرف متناظرة انعكاسياً (Palindromic) مما يسمح للبروتينات بالارتباط على هيئة ثنائيات (Dimers) أو رباعيات (Tetramers) ويزيد من قوة ونوعية الارتباط. ويمكن لارتباط البروتينات بالـDNA أن يسبب أيضا انحناءه (DNA bending) أو تكوين حلقات فيه (DNA looping) مما يساعد في تنظيم نسخ الجينات وعزل مناطق معينة من الجينوم.
وتستخدم البروتينات المرتبطة بالـDNA أنماطا بنيوية متخصصة للتعرف عليه ومن أهمها (Helix–turn–helix -HTH) وإصبع الزنك (Zinc finger) وسحاب الليوسين (Leucine zipper). يتفاعل نمط HTH غالباً مع الأخدود الكبير بينما يعتمد إصبع الزنك على أيون الزنك لتثبيت تركيبه وتمكينه من الارتباط بالـDNA. أما سحاب الليوسين فيساعد على تكوين ثنائيات بروتينية مستقرة (Protein dimers) ثم تتفاعل هذه البروتينات مع الـDNA. وتشارك هذه الآليات في تنظيم النسخ وتضاعف الـDNA وإصلاحه وإعادة تركيبه.
اعداد : م.د علي تركي حسن
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي .