يُعدّ البيدو أو Albedo من المفاهيم المهمة في علم المناخ والبيئة، لأنه يرتبط بصورة مباشرة بكمية الطاقة الشمسية التي تستقبلها الأرض وكيفية توزيعها بين سطح الأرض والغلاف الجوي. وعندما تصل أشعة الشمس إلى سطح الأرض، فإن جزءًا منها ينعكس مرة أخرى إلى الغلاف الجوي والفضاء، بينما يمتص الجزء الآخر بواسطة سطح الأرض. وتختلف كمية الإشعاع المنعكس من سطح إلى آخر، ويُعبَّر عن هذه الخاصية بمصطلح البيدو.
يمكن تعريف البيدو بأنه نسبة الإشعاع الشمسي المنعكس من سطح معين إلى كمية الإشعاع الشمسي الساقط عليه. وتتراوح قيمته بين صفر وواحد، أو يمكن التعبير عنه كنسبة مئوية. فإذا كان البيدو يساوي صفرًا فهذا يعني أن السطح لا يعكس الإشعاع تقريبًا ويمتص معظم الطاقة الشمسية التي تصل إليه، أما إذا اقتربت قيمة البيدو من الواحد فهذا يعني أن السطح يعكس نسبة كبيرة جدًا من الإشعاع الشمسي.
وتختلف قيمة البيدو باختلاف طبيعة السطح ولونه وتركيبه ودرجة رطوبته وخشونته. فمثلًا، الثلوج الحديثة تمتلك بيدو مرتفعًا جدًا لأنها ذات سطح أبيض يعكس كمية كبيرة من أشعة الشمس. أما الأسطح الداكنة مثل بعض أنواع التربة والأسفلت والمياه فتمتلك عادةً بيدو أقل، وبالتالي تمتص كمية أكبر من الطاقة الشمسية. ولهذا السبب فإن لون وطبيعة سطح الأرض لهما تأثير مهم في كمية الطاقة التي يتم امتصاصها وتسخين السطح.
ويُعدّ البيدو جزءًا أساسيًا من توازن الطاقة في النظام المناخي للأرض. فالأرض تستقبل الطاقة من الشمس بصورة مستمرة، ويجب أن يحدث توازن بين الطاقة الداخلة إلى النظام الأرضي والطاقة الخارجة منه حتى تبقى درجات الحرارة ضمن نطاق معين. عندما يزداد انعكاس الإشعاع الشمسي بسبب ارتفاع البيدو، تقل كمية الطاقة التي يمتصها السطح. أما عندما ينخفض البيدو، فإن كمية أكبر من الطاقة الشمسية تُمتص، مما يؤدي إلى زيادة تسخين السطح.
ومن أهم الأمثلة التي توضح أهمية البيدو علاقته بالثلوج والجليد. فالثلوج والجليد يعكسان كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي بسبب لونهما الفاتح. وعندما ترتفع درجة الحرارة وتبدأ الثلوج أو الجليد بالذوبان، تظهر أسطح أكثر قتامة مثل التربة أو مياه المحيطات. هذه الأسطح تمتص كمية أكبر من الإشعاع الشمسي مقارنةً بالثلج والجليد. ونتيجة لذلك تزداد كمية الطاقة الممتصة، مما يمكن أن يؤدي إلى مزيد من ارتفاع درجات الحرارة وذوبان المزيد من الجليد.
تُعرف هذه العملية باسم تغذية الجليد والبيـدو الراجعة أو Ice-Albedo Feedback، وهي من أهم آليات التغذية الراجعة في النظام المناخي. ويمكن فهمها بصورة بسيطة من خلال التسلسل الآتي: يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى ذوبان الثلوج والجليد، وهذا الذوبان يؤدي إلى انخفاض البيدو، وانخفاض البيدو يؤدي إلى امتصاص كمية أكبر من الإشعاع الشمسي، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من الاحترار. ولهذا فإن المناطق القطبية والجليدية تعد من المناطق المهمة جدًا عند دراسة التغير المناخي.
ولا يقتصر تأثير البيدو على الثلوج والجليد، وإنما يرتبط أيضًا بالغطاء النباتي واستخدامات الأراضي. فالغطاءات النباتية والغابات تمتلك خصائص انعكاسية تختلف عن الأراضي الجرداء أو الصحارى. كما أن إزالة الغابات وتغيير استخدامات الأراضي يمكن أن يؤدي إلى تغير في خصائص سطح الأرض، وبالتالي يمكن أن يغير كمية الإشعاع المنعكس والممتص. لذلك فإن التغيرات في الغطاء الأرضي يمكن أن تؤثر في توازن الطاقة وفي الظروف المناخية المحلية والإقليمية.
كما أن التوسع الحضري يمثل مثالًا آخر على أهمية البيدو. فعندما تتحول الأراضي الطبيعية إلى مناطق حضرية، تحل المباني والطرق والأسطح الإسفلتية محل التربة والغطاء النباتي. وتمتلك العديد من هذه الأسطح قدرة عالية على امتصاص الإشعاع الشمسي، خصوصًا الأسطح الداكنة. ولهذا يمكن أن ترتفع درجات حرارة المناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة بها، وهي ظاهرة تُعرف باسم جزيرة الحرارة الحضرية Urban Heat Island.
ومن الطرق التي يمكن استخدامها للتقليل من امتصاص الطاقة الشمسية في المدن زيادة انعكاسية بعض الأسطح، مثل استخدام الأسطح أو مواد البناء ذات الألوان الفاتحة والمواد العاكسة للإشعاع الشمسي. فعندما يكون سطح المبنى ذا بيدو مرتفع، فإنه يعكس كمية أكبر من الإشعاع الشمسي ويمتص طاقة أقل، مما يمكن أن يساعد في تقليل درجة حرارة السطح وتقليل الحمل الحراري على المبنى.
ويُستخدم مفهوم البيدو أيضًا في مراقبة التغيرات البيئية والمناخية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية. إذ تستطيع الأقمار الصناعية قياس الإشعاع المنعكس من سطح الأرض، ومن خلال هذه البيانات يمكن دراسة التغيرات في الثلوج والجليد والغطاء النباتي واستخدامات الأراضي والمناطق الحضرية. وهذا يجعل البيدو مؤشرًا مهمًا في الدراسات المناخية، لأنه يسمح للباحثين بمراقبة التغيرات التي تحدث على مساحات واسعة من سطح الأرض.