تُعدّ المياه من أهم الموارد الطبيعية الضرورية للحياة واستمرار الكائنات الحية. وتحتاج جميع الكائنات الحية إلى مياه نقية وخالية من الملوثات الضارة. إلا أن مصادر المياه قد تتعرض للتلوث نتيجة الأنشطة الصناعية والزراعية المختلفة. ومن أهم الملوثات التي تهدد جودة المياه المعادن الثقيلة. ومن أمثلة هذه المعادن الرصاص والزئبق والكادميوم والكروم. تتميز المعادن الثقيلة بخطورتها بسبب قدرتها على التراكم في الكائنات الحية. وقد يؤدي التعرض لتراكيز مرتفعة منها إلى أضرار صحية وبيئية مختلفة. لذلك أصبح الكشف عن هذه المعادن من الأمور المهمة في مراقبة جودة المياه. وتؤدي الكيمياء التحليلية دورًا أساسيًا في تحديد أنواع الملوثات وتراكيزها. وتعتمد الكيمياء التحليلية على مجموعة من الطرق والتقنيات الحديثة. ومن أهم التقنيات المستخدمة في تحليل المعادن الثقيلة تقنية الامتصاص الذري (AAS). تتميز هذه التقنية بقدرتها على الكشف عن تراكيز منخفضة من العناصر المعدنية. كما تستخدم تقنية البلازما المقترنة حثيًا في تحليل العديد من العناصر الكيميائية. وتتميز تقنية ICP-MS بحساسيتها العالية ودقتها في تحديد العناصر المختلفة. تُستخدم هذه التقنيات في المختبرات البيئية لفحص عينات المياه. ويتم أخذ العينات من الأنهار والآبار ومصادر المياه المختلفة لإجراء التحاليل اللازمة. وتساعد نتائج التحليل في معرفة مدى تلوث المياه بالمعادن الثقيلة. كما يمكن من خلالها مقارنة تراكيز المعادن مع الحدود المسموح بها. وتساهم هذه التحاليل في تحديد مصادر التلوث والسيطرة عليها. كما تساعد في اتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة المياه الملوثة. وتُعد مراقبة جودة المياه بشكل مستمر أمرًا مهمًا لحماية صحة الإنسان. كما أن التحليل الكيميائي يساهم في المحافظة على البيئة والكائنات المائية. وقد ساعد تطور الأجهزة الحديثة على زيادة سرعة ودقة التحاليل الكيميائية. لذلك أصبحت الكيمياء التحليلية جزءًا مهمًا من الدراسات البيئية والصحية. وفي الختام، فإن استخدام الكيمياء التحليلية للكشف عن المعادن الثقيلة يساعد على ضمان جودة المياه وحماية الإنسان والبيئة من أخطار التلوث. جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق