تُعد أزمة المياه العذبة إحدى أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لا سيما في المناطق الجافة والمناطق التي تعاني من تملح المياه الجوفية أو شح الموارد المائية النقية. ومن هذا المنطلق، تبرز التكنولوجيا الهندسيّة الموجهة نحو استغلال الطاقات المتجددة كحل جوهري ومستدام.
تُسلط هذه المقالة العلمية الضوء على تقنية التقطير الشمسي (Solar Distillation) بوصفها أحد أهم التطبيقات الحرارية لمهندسي ميكانيك القوى، والتي تتقاطع مباشرة مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDG 6: المياه النظيفة والنظافة الصحية)، وبشكل خاص الغاية (6.1) الداعية إلى ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على مياه شرب نقية وآمنة بحلول عام 2030.
1. المبدأ الحراري والتصميم الهندسي للمقطر الشمسي
يعتمد التقطير الشمسي على تحاكي الدورة الطبيعية للمياه (التبخر والتكثف) باستخدام معدات هندسية ذات تصميم مبسط أو محسّن:
1. الامتصاص والحرارة: تُمتص الأشعة الشمسية المباشرة بواسطة حوض مدهون باللون الأسود (صفيحة امتصاص) لرفع معامل امتصاصية الحرارة
2. التبخير الحراري: تنقل الصفيحة الحرارة إلى طبقة المياه المجهزة (سواء كانت مياه بحر، مياه مالحة، أو مياه ملوثة)، مما يؤدي إلى زيادة معدل التبخر نتيجة فرق الضغط البخاري بين سطح الماء والسطح الداخلي للغطاء.
3. التكثف والجمع: يتصاعد البخار ليمسح السطح الداخلي للغطاء الزجاجي أو البلاستيكي الشفاف والأقل درجة حرارة، فيتكثف متحوّلاً إلى قطرات مياه خالية من الأملاح والميكروبات، تنزلق بفعل الجاذبية نحو مجاري التجميع.
إعداد : م.م نور حيدر غازي