تعد تكنولوجيا الخلايا الكهروموئية (الكهروضوئية - PV) مكونًا أساسيًا في الانتقال العالمي نحو الطاقة المستدامة والمتجددة. ومع ذلك، فإن أداءها يتأثر بشكل كبير بالظروف البيئية، وخاصة تراكم الغبار على أسطح الوحدات الكهروموئية. يمثل ترسب الغبار تحديًا تشغيليًا رئيسيًا في المناطق الجافة والشبه جافة، مثل العراق، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة، وقلة الأمطار، والعواصف الترابية المتكررة إلى تسريع عملية الاتساخ.
يقلل تراكم الغبار من كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الخلايا الكهروموئية عن طريق امتصاص الضوء الشمسي الساقط، وتشتيته، وانعكاسه. ونتيجة لذلك، ينخفض ناتج القدرة الكهربائية وكفاءة تحويل الطاقة للوحدات الكهروموئية. تعتمد شدة هذه الخسائر على عدة عوامل، بما في ذلك حجم جزيئات الغبار، وتركيبها، وكثافة الترسب، وخصائص السطح، وسرعة الرياح، والرطوبة، والمدة الزمنية بين دورات التنظيف. قد تلتصق الجسيمات الدقيقة بقوة بالأسطح الزجاجية، بينما يمكن للرطوبة أن تعزز تشكيل ترسبات مدمجة ومتماسكة يصعب إزالتها.
علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي ترسب الغبار غير المنتظم إلى خلق ظلال جزئية على الخلايا الفردية، مما قد يتسبب في عدم تطابق كهربائي وتسخين موضعييُعرف باسم "البقع الساخنة" (Hot Spots) تحت ظروف تشغيل معينة. قد تقلل هذه التأثيرات من موثوقية النظام وتزيد من متطلبات الصيانة. وفي المناطق ذات التعرض العالي للغبار، يمكن أن تصبح خسائر الاتساخ المتراكمة ذات أهمية اقتصادية كبيرة، مما يقلل من توليد الكهرباء السنوي ويزيد من التكلفة المحددة للطاقة.
تمت دراسة العديد من استراتيجيات التخفيف، بما في ذلك التنظيف المجدول بالماء، وتقنيات التنظيف الجاف بالفرشاة، وأنظمة التنظيف الروبوتية، والطلاءات الكارهة للماء (الهيدروفوبية) أو ذاتية التنظيف. يتطلب اختيار الاستراتيجية المناسبة تحقيق التوازن بين فعالية التنظيف، واستهلاك المياه، وتكاليف الصيانة، والظروف البيئية.
في الختام، يُعد تراكم الغبار عاملًا حاسمًا يؤثر على كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروموئية وموثوقيتها وأدائها الاقتصادي. وتطوير تقنيات فعالة، وذات تكلفة مناسبة، ومستدامة بيئيًا للتخفيف من آثار الغبار أمر ضروري لزيادة إنتاج الطاقة إلى الحد الأقصى، خاصة في المناخات المغبرة مثل العراق.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق