برعاية السيد رئيس جامعة المستقبل المحترم، الأستاذ الدكتور حسن شاكر مجدي، وبإشراف السيد عميد كلية التقنيات الزراعية المحترم، الأستاذ الدكتور مهدي عبد الكاظم، وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر، نظّمت كلية التقنيات الزراعية ورشة علمية بعنوان «الفقر: أنواعه وأسبابه وآليات الحدّ منه وسبل القضاء عليه»، ألقاها الأستاذ الدكتور مجيد كاظم عباس، رئيس قسم النباتات الطبية والنواتج الطبيعية، تناول فيها أبرز الجوانب الاجتماعية والاقتصادية لظاهرة الفقر، وأسباب انتشارها، وآثارها في المجتمع، فضلاً عن استعراض الحلول والإجراءات الممكنة للحدّ منها وتحقيق التنمية المستدامة.
وتطرقت المحاضرة إلى مفهوم الفقر بوصفه أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم، لما يترتب عليه من آثار تنعكس على مستوى معيشة الأفراد، وفرص حصولهم على التعليم والرعاية الصحية والسكن الملائم، فضلاً عن تأثيره في التنمية المستدامة والاستقرار الاجتماعي. كما أوضحت أن الفقر لا يقتصر على انخفاض الدخل المادي فحسب، بل يشمل أيضاً الحرمان من الخدمات الأساسية والفرص المتكافئة التي تضمن للإنسان حياة كريمة.
أولاً: أنواع الفقر
استعرضت المحاضرة أنواع الفقر، ومنها الفقر المدقع الذي يتمثل في عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والماء والسكن، والفقر النسبي الذي يُقاس بمستوى معيشة الفرد مقارنةً بمستوى المعيشة السائد في المجتمع. كما تناولت مفهوم الفقر متعدد الأبعاد، الذي يشمل الحرمان من التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، فضلاً عن مظاهر الفقر في المناطق الريفية والحضرية واختلافها تبعاً لتوافر فرص العمل والخدمات والبنية التحتية.
ثانياً: أسباب الفقر
تناول الأستاذ الدكتور مجيد كاظم عباس أبرز العوامل المؤدية إلى الفقر، ومنها البطالة وضعف فرص العمل، وانخفاض الأجور، وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم والتدريب، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاوت توزيع الموارد والثروات. كما أشار إلى دور النزاعات والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية في زيادة معدلات الفقر، ولا سيما لدى الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
ثالثاً: آثار الفقر في المجتمع
سلطت المحاضرة الضوء على الآثار الاجتماعية والاقتصادية للفقر، وما قد يترتب عليه من تسرب الطلبة من الدراسة، وتراجع فرص الحصول على الرعاية الصحية، وسوء التغذية، وتدني مستوى المعيشة. كما بيّنت أن استمرار هذه الظاهرة قد يحدّ من قدرة الأفراد على المشاركة الفاعلة في التنمية، ويزيد من التفاوت الاجتماعي، الأمر الذي يستدعي وضع حلول عملية ومستدامة لمعالجتها.
رابعاً: آليات الحدّ من الفقر وسبل القضاء عليه
أكدت المحاضرة أهمية اعتماد سياسات متكاملة لمواجهة الفقر، من خلال توفير فرص العمل اللائق، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع الاستثمار المنتج، وتطوير التعليم والتدريب المهني بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل. كما شددت على ضرورة تعزيز برامج الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتمكين المرأة والشباب اقتصادياً.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أهمية التنمية الريفية وتطوير القطاع الزراعي، لما لهما من دور في توفير فرص العمل، وتحسين الأمن الغذائي، وزيادة دخل الأسر، فضلاً عن تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية. كما تبرز أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في دعم المبادرات والبحوث العلمية الهادفة إلى الحدّ من الفقر.
اختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الحدّ من الفقر والقضاء على أسبابه يتطلبان تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية والعلمية، واعتماد خطط تنموية مستدامة تضمن تكافؤ الفرص وتحسين مستوى المعيشة. كما أكدت أهمية نشر الوعي المجتمعي وتعزيز دور المؤسسات التعليمية في مناقشة القضايا الإنسانية والتنموية، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالةً واستقراراً وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية في العراق
جامعة المستقبل