أصبح المشاهير وصناع المحتوى من أبرز المؤثرين في تشكيل اهتمامات الشباب واتجاهاتهم وسلوكياتهم، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي جعلت متابعة الشخصيات العامة جزءًا من الحياة اليومية. وقد يؤدي الإعجاب المفرط ببعض المؤثرين إلى تقليد أنماط حياتهم ومظهرهم وقراراتهم دون التفكير في مدى ملاءمتها للقيم الشخصية أو الظروف الاجتماعية والاقتصادية. كما أن عرض صور مثالية للنجاح والجمال والرفاهية قد يدفع بعض الشباب إلى المقارنة المستمرة والشعور بعدم الرضا عن حياتهم، أو تبني سلوكيات استهلاكية لا تتناسب مع إمكاناتهم. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تأثير المشاهير سلبيًا بصورة مطلقة، إذ يقدم بعض صناع المحتوى نماذج إيجابية تشجع على التعلم والإبداع والعمل التطوعي وتطوير المهارات. لذلك تبرز أهمية تنمية التفكير النقدي والوعي الرقمي لدى الشباب، وتعليمهم التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى الذي يسعى إلى جذب المشاهدات أو تحقيق الأرباح. فبناء شخصية مستقلة لا يعني رفض التأثر بالآخرين، بل امتلاك القدرة على اختيار القدوة المناسبة واتخاذ القرارات وفق القناعة والمعرفة، بعيدًا عن التقليد غير الواعي.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية