أصبح التفاعل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءًا متزايدًا من الحياة اليومية، إذ لم تعد هذه الأنظمة مقتصرة على تنفيذ المهام التقنية، بل ظهرت تطبيقات تحاكي المحادثات الإنسانية وتقدم المساعدة والمرافقة الافتراضية. وقد توفر هذه التقنيات مساحة للتعلم والتعبير عن الأفكار والتخفيف من الشعور بالوحدة لدى بعض الأفراد، خاصة الذين يواجهون صعوبات في التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يثير تحديات تتعلق بطبيعة العلاقات الإنسانية وحدود الارتباط العاطفي بالتكنولوجيا، إذ يستطيع النظام محاكاة التعاطف والاستجابة للمشاعر دون أن يمتلك بالضرورة تجربة إنسانية حقيقية. كما تبرز مخاوف مرتبطة بخصوصية المحادثات والبيانات الشخصية وإمكانية تأثير هذه الأنظمة في قرارات المستخدمين وسلوكياتهم. لذلك تزداد أهمية تطوير الذكاء الاصطناعي وفق مبادئ الشفافية وحماية الخصوصية والمسؤولية الأخلاقية، مع تعزيز وعي الأفراد بطبيعة هذه التقنيات وحدودها. فالمستقبل الرقمي المتوازن لا يقوم على استبدال العلاقات الإنسانية بالآلات، بل على توظيف التكنولوجيا لدعم الإنسان وتحسين جودة حياته مع الحفاظ على قيمة التواصل الحقيقي والانتماء الاجتماعي.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية