تعيش البكتيريا في بيئات تتغير باستمرار من حيث توافر الغذاء والأكسجين ودرجة الحموضة ووجود المواد الضارة. وللتكيف مع هذه الظروف، طورت أنواع عديدة منها أنظمة حسية تمكّنها من الاستجابة للتغيرات الكيميائية المحيطة بها. ويُعرف توجيه حركة الخلايا استجابةً لتدرج تركيز مادة كيميائية باسم الانجذاب الكيميائي البكتيري (Bacterial Chemotaxis)، وهو من الآليات المهمة التي تساعد البكتيريا على الوصول إلى الظروف الملائمة لنموها وبقائها.
تبدأ هذه العملية عندما تستشعر مستقبلات موجودة في غشاء الخلية تغير تركيز مواد معينة في البيئة. وقد تستجيب البكتيريا لمواد جاذبة، مثل بعض الأحماض الأمينية والسكريات، أو لمواد منفرة قد تضر بنشاطها الحيوي. وتنتقل الإشارات من المستقبلات إلى منظومة تنظيم الحركة داخل الخلية، فتؤثر في دوران الأسواط البكتيرية (Flagella) وفي اتجاه الحركة. وتختلف تفاصيل الحركة بحسب نوع البكتيريا؛ ففي البكتيريا العصوية المتحركة ذات الأسواط، يمكن أن يؤدي تنظيم دوران الأسواط إلى استمرار الحركة باتجاه ملائم أو تغيير المسار عند استشعار تغير الظروف.
ومن الأمثلة المعروفة بكتيريا Escherichia coli، التي تستطيع الاستجابة للتدرجات الكيميائية وتعديل نمط حركتها بما يساعدها على استكشاف محيطها. ولا يعني ذلك أن البكتيريا تتحرك وفق قرار واعٍ، بل إن الحركة تنتج عن منظومة جزيئية تستجيب للإشارات الكيميائية وفق آليات خلوية محددة.
وتكتسب هذه الظاهرة أهمية بيئية وزراعية، إذ يمكن أن تساعد البكتيريا الموجودة في التربة على الوصول إلى إفرازات جذور النباتات، حيث تتوافر مركبات عضوية يمكن استخدامها في النمو. كما قد تسهم الحركة الموجهة في وصول بعض البكتيريا إلى مواقع مناسبة للاستقرار وتكوين الأغشية الحيوية، أو الابتعاد عن الظروف غير الملائمة.
ويعتمد الانجذاب الكيميائي على تكامل الاستشعار والإشارات الداخلية والحركة، ولذلك فإن دراسة هذه الآلية تساعد على فهم كيفية استجابة الكائنات الدقيقة للتغيرات المحيطة بها. كما توفر أساسًا لفهم تفاعلات البكتيريا مع النباتات والبيئات المائية والتجمعات الميكروبية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق