تُعرف البكتيريا المنتجة للكهرباء (Electrogenic Bacteria) بقدرتها على نقل الإلكترونات الناتجة من عمليات الأيض إلى مستقبلات خارج الخلية، ومنها أسطح أقطاب كهربائية في أنظمة مصممة لهذا الغرض. وقد ساهمت دراسة هذه البكتيريا في تطوير مجال خلايا الوقود الميكروبية (Microbial Fuel Cells)، التي تهدف إلى الاستفادة من النشاط الحيوي للكائنات الدقيقة في توليد الكهرباء بالتزامن مع تحويل بعض المركبات العضوية.
خلال عمليات الأيض، تؤكسد البكتيريا مركبات عضوية وتستخلص منها الطاقة اللازمة لنموها ونشاطها. وفي بعض الأنواع، يمكن نقل الإلكترونات الناتجة إلى خارج الخلية عبر بروتينات وآليات متخصصة، أو عبر وسطاء كيميائيين في ظروف معينة. وعندما تُربط هذه العملية بدائرة كهربائية مناسبة، تنتقل الإلكترونات عبر الدائرة الخارجية من المصعد إلى المهبط، فينشأ تيار كهربائي يمكن قياسه والاستفادة منه ضمن حدود النظام.
ومن الأنواع المدروسة في هذا المجال Geobacter sulfurreducens وShewanella oneidensis، إذ تمتلك آليات تساعدها على نقل الإلكترونات إلى معادن أو أسطح خارج الخلية. وتختلف الآليات الدقيقة بين الأنواع، كما تتأثر كفاءة نقل الإلكترونات بنوع الركيزة العضوية وتصميم الأقطاب والظروف الكيميائية داخل النظام.
ومن أبرز التطبيقات المحتملة لخلايا الوقود الميكروبية معالجة بعض أنواع مياه الصرف الصحي، إذ يمكن للمجتمعات الميكروبية تفكيك جزء من المواد العضوية، مع استرداد مقدار من الطاقة على هيئة كهرباء. وقد تُستخدم الأنظمة الميكروبية كذلك في تشغيل بعض الحساسات البيئية منخفضة الاستهلاك، ولا سيما في المواقع التي يصعب تزويدها بمصادر طاقة تقليدية.
وعلى الرغم من هذه الإمكانات، لا تزال هناك تحديات تتعلق بكثافة الطاقة المنتجة، وكلفة المواد، واستقرار المجتمعات الميكروبية، والتوسع من المختبر إلى التطبيقات الصناعية. ولذلك لا تُعد هذه التقنية بديلًا شاملًا لمصادر الطاقة، بل مجالًا بحثيًا يمكن أن يساهم في تطوير حلول تجمع بين معالجة الملوثات واستعادة الموارد.
وتوضح البكتيريا المنتجة للكهرباء كيف يمكن توظيف النشاط الأيضي الطبيعي للكائنات الدقيقة في أنظمة هندسية، بما يدعم البحث في الطاقة الحيوية والمعالجة البيئية المستدامة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق