يُعدّ التلوث النفطي من المشكلات البيئية التي تؤثر في الأنظمة البحرية والتربة والمياه الجوفية، إذ يحتوي النفط على خليط معقد من المركبات الهيدروكربونية التي تختلف في تركيبها الكيميائي ودرجة ثباتها وقابليتها للتحلل. وتؤدي بعض البكتيريا دورًا مهمًا في التحلل الحيوي لهذه المركبات، إذ تستطيع استخدام أنواع محددة منها مصدرًا للكربون والطاقة، مما يجعلها عنصرًا مهمًا في تقنيات المعالجة البيولوجية للتلوث.
تعتمد قدرة البكتيريا على تحليل النفط على امتلاكها إنزيمات ومسارات أيضية مناسبة لتحويل المركبات الهيدروكربونية إلى نواتج أبسط. وتستطيع بعض الأنواع التعامل مع الهيدروكربونات الأليفاتية، في حين تتمكن أنواع أخرى من تحليل بعض المركبات العطرية. ومن الأجناس التي دُرست في هذا المجال Alcanivorax وRhodococcus وPseudomonas، مع اختلاف قدرات الأنواع والسلالات داخل كل جنس.
وتبدأ عملية التحلل عادةً بتفاعل المركبات النفطية مع الإنزيمات التي تساعد على إدخال الأكسجين أو إجراء التحولات الكيميائية الأولية. ثم تستمر التفاعلات عبر مسارات أيضية تؤدي إلى تكوين مركبات وسيطة يمكن أن تدخل في عمليات إنتاج الطاقة وبناء المكونات الخلوية. وقد تتحول بعض المركبات في النهاية إلى ثاني أكسيد الكربون والماء والكتلة الحيوية، لكن درجة التحلل تختلف بحسب تركيب النفط والظروف البيئية.
وتتأثر كفاءة التحلل الحيوي بدرجة الحرارة، وتوافر الأكسجين والمغذيات، ودرجة الملوحة، وطبيعة التربة أو الرواسب، ومدى قدرة البكتيريا على الوصول إلى الملوث. ولهذا قد تتطلب المعالجة تحسين الظروف البيئية أو اختيار سلالات مناسبة، مع مراعاة عدم إضافة المغذيات أو المواد الكيميائية بكميات قد تسبب آثارًا بيئية إضافية.
وتتميز المعالجة الحيوية (Bioremediation) بإمكان الاستفادة من العمليات الطبيعية للكائنات الدقيقة لتقليل بعض الملوثات، لكنها لا تمثل حلًا فوريًا لجميع حالات التلوث النفطي. إذ تتطلب الحالات الملوثة بشدة تقييمًا دقيقًا، وقد تحتاج إلى الجمع بين المعالجة الفيزيائية والكيميائية والحيوية.
وتوضح دراسة البكتيريا المحللة للنفط أهمية التنوع الميكروبي في مواجهة التلوث، كما تسهم في تطوير وسائل أكثر استدامة لإدارة المواقع المتضررة وحماية الأنظمة البيئية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق