يُعد الحمض النووي المتقدري (Mitochondrial DNA – mtDNA) من الأدوات المهمة في علم الوراثة الجنائية، خصوصاً عندما تكون العينات البيولوجية قديمة أو متدهورة. يوجد هذا النوع من الحمض النووي داخل الميتوكوندريا، وهي عضيات خلوية تؤدي دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة. وعلى خلاف الحمض النووي النووي، الذي يوجد أساساً داخل نواة الخلية، يوجد mtDNA في عدد كبير من النسخ داخل الخلية الواحدة.
تمنح هذه الخاصية الحمض النووي المتقدري أهمية خاصة في فحص بعض العينات الصعبة، مثل سيقان الشعر التي تفتقر إلى الجذور، والعظام والأسنان القديمة. ففي هذه الحالات، قد يكون الحمض النووي النووي متدهوراً إلى درجة تمنع الحصول على ملف وراثي تقليدي، بينما يمكن أن يبقى جزء من mtDNA قابلاً للتحليل بسبب تعدد نسخه داخل الخلايا.
يُورث الحمض النووي المتقدري عادةً عبر الأم، ولذلك يمكن مقارنة تسلسله الوراثي بعينات مأخوذة من أقارب ينتمون إلى الخط الأمومي. وتُستخدم هذه الخاصية في التعرف على الرفات البشرية مجهولة الهوية، والتحقيق في حالات المفقودين، ودراسة الرفات التي بقيت لفترات طويلة قبل اكتشافها.
تتضمن عملية الفحص استخلاص المادة الوراثية، وتضخيم المناطق المستهدفة عند الحاجة، ثم تحديد تسلسل القواعد النيتروجينية ومقارنته بالتسلسلات المرجعية المناسبة. ويجب أن تُجرى هذه المراحل ضمن إجراءات مختبرية موثقة لمنع التلوث والتحقق من صحة النتائج.
مع ذلك، توجد قيود مهمة لهذه التقنية. فقد يتشارك أفراد العائلة المنحدرون من الخط الأمومي نفسه تسلسلاً متقدرياً متشابهاً أو متطابقاً، لذلك لا يستطيع mtDNA عادةً تحديد شخص واحد بصورة حصرية. كما أن التلوث والتغيرات الوراثية داخل أنسجة الشخص الواحد قد يعقدان التفسير في بعض الحالات.
وبالتالي، يُعد الحمض النووي المتقدري مكملاً مهماً لتحليل DNA النووي، وليس بديلاً عنه في جميع الحالات. وتزداد قيمته عند استخدامه مع المعلومات الأنثروبولوجية والبيانات الجينية الأخرى والأدلة المحيطة بالقضية.