أصبحت التغيرات المناخية من أبرز التحديات التي لا تقتصر آثارها على البيئة والموارد الطبيعية، بل تمتد إلى الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للأفراد، إذ يمكن أن تؤدي موجات الحر الشديدة والجفاف والفيضانات وتزايد المخاوف بشأن المستقبل البيئي إلى ظهور ما يُعرف بقلق المناخ. ويشير هذا المفهوم إلى مشاعر الخوف والتوتر وعدم اليقين المرتبطة بالتغيرات البيئية وآثارها المحتملة على حياة الإنسان والأجيال القادمة. وقد ينعكس هذا القلق على أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية والشعور بالأمان، خصوصًا لدى الشباب والمجتمعات الأكثر تعرضًا للمخاطر البيئية. وفي المقابل، يمكن أن يتحول القلق المناخي إلى دافع إيجابي للمشاركة في المبادرات البيئية والعمل التطوعي وتبني سلوكيات أكثر استدامة، مثل ترشيد استهلاك المياه والطاقة والحد من النفايات. وتؤدي المؤسسات التعليمية والإعلامية دورًا مهمًا في نشر الوعي البيئي بطريقة متوازنة تجمع بين توضيح المخاطر وتقديم الحلول العملية دون إثارة الخوف المفرط. ومن هنا فإن مواجهة الآثار النفسية للتغير المناخي تتطلب تعزيز الدعم الاجتماعي والشعور بالقدرة على التأثير والمشاركة المجتمعية، لأن حماية البيئة لا تعني الحفاظ على الطبيعة وحدها، بل تشمل أيضًا حماية الاستقرار النفسي والاجتماعي للإنسان.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية