يُعد السيبج (التسرب المائي) أسفل السدود من أهم الظواهر الهيدروليكية التي تؤثر في سلامة السدود واستقرارها، إذ يتحرك الماء من جهة المنبع ذات الضغط المرتفع نحو المصب عبر مسامات التربة وشقوق الصخور الموجودة في الأساس. وقد بينت الدراسات الهندسية أن معظم حالات فشل السدود الترابية والركامية ارتبطت بجريان الماء غير المسيطر عليه، ولذلك فإن هدف التصميم ليس منع السيبج بصورة كاملة، بل التحكم في كميته وسرعته ومساره ضمن حدود آمنة. يعتمد تحليل السيبج على قانون دارسي الذي يربط التصريف بالميل الهيدروليكي ونفاذية التربة، كما تُستخدم شبكات الجريان والبرامج العددية مثل SEEP/W لتحديد توزيع الضغوط والتصاريف في المقاطع الهندسية المعقدة. ومن أبرز المخاطر الناجمة عن السيبج الرفع الهيدروليكي عند منطقة المصب حين يقترب الميل الهيدروليكي من قيمته الحرجة، وظاهرة الأنابيب (Piping) التي تبدأ بانجراف الحبيبات الدقيقة وتتطور تدريجياً حتى تؤدي إلى انهيار السد، فضلاً عن الضغط الرافع الذي يقلل من مقاومة السد للانزلاق والانقلاب، وإذابة معادن الأساس في التكوينات الجبسية والكلسية. ولمعالجة هذه المخاطر تُستخدم عدة وسائل، منها ستارة الحقن في الأساسات الصخرية المتشققة، والستائر والخنادق القاطعة التي تقطع الطبقات النفوذة، والفرشات الصماء المنبعية التي تطيل مسار الجريان، وآبار التخفيف والمرشحات والمصارف التي تخفض الضغوط الرافعة وتمنع انجراف الحبيبات. كما تقوم نظريتا بلاي ولين على تقدير طول مسار الزحف اللازم لضمان الأمان ضد التآكل الداخلي في السدود الخرسانية المقامة على أساسات نفوذة. ولا يكتمل التصميم دون منظومة مراقبة تشمل البيزومترات وهدارات قياس التصريف وفحص عكورة المياه المتسربة، إذ تكشف هذه الأجهزة أي خلل مبكراً وتؤكد مطابقة أداء السد لافتراضات التصميم. وفي ضوء ذلك، فإن نجاح معالجة السيبج يعتمد على التحقيق الجيولوجي الدقيق للأساس، والجمع بين الحواجز والمصارف، والمتابعة المستمرة طوال العمر التشغيلي للسد، بما يضمن سلامة المنشأ وكفاءة إدارة الموارد المائية.
قدمتها م.م فرح حميد عبد الخضر
ماجستير هندسة مدنية
المصدر: Cedergren, H. R. Seepage, Drainage, and Flow Nets, 3rd ed., Wiley, 1989.