أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تحولًا مهمًا في أساليب التضامن الإنساني، إذ أصبحت المنصات الرقمية فضاءً واسعًا للتعبير عن التعاطف ونشر الوعي بالقضايا الاجتماعية والإنسانية وتعبئة الدعم للأفراد والمجتمعات المتضررة من الأزمات. وتتيح حملات التعاطف الرقمي مشاركة القصص الإنسانية وإيصال أصوات الفئات المحتاجة إلى جمهور واسع خلال وقت قصير، كما يمكن أن تسهم في تشجيع التبرعات والعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية. ومع ذلك، فإن انتشار المنشورات والوسوم لا يعني بالضرورة تحقيق تغيير فعلي، فقد يقتصر بعض أشكال التضامن على التفاعل المؤقت دون أن يتحول إلى مساعدة ملموسة. كما أن تداول الصور والمعلومات غير الموثوقة قد يؤدي إلى التضليل أو انتهاك خصوصية الأشخاص المتضررين، مما يبرز أهمية المسؤولية الأخلاقية عند المشاركة في الحملات الإنسانية. لذلك ينبغي أن تقوم مبادرات التضامن الرقمي على المصداقية واحترام الكرامة الإنسانية وتوجيه الدعم عبر جهات موثوقة، مع ربط التفاعل الإلكتروني بالأنشطة الواقعية التي تحقق نتائج قابلة للاستمرار. إن القيمة الحقيقية للتضامن الافتراضي لا تُقاس بعدد الإعجابات والمشاركات فقط، بل بقدرته على تحويل التعاطف إلى أفعال تسهم في تخفيف المعاناة وتعزيز التعاون والمسؤولية الاجتماعية.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية