أثار التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين نقاشًا متزايدًا حول ضرورة فرض قيود عمرية أو حجب بعض المنصات عن القاصرين، في ظل المخاوف المرتبطة بالتنمر الإلكتروني والمحتوى غير المناسب وانتهاك الخصوصية والاستخدام المفرط للشاشات. ويرى مؤيدو الحجب أن هذه الإجراءات قد تسهم في تقليل تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية خلال مراحل النمو، بينما يرى آخرون أن المنع الكامل قد يحد من فرص التعلم والتواصل والتعبير عن الرأي، ويدفع بعض القاصرين إلى استخدام المنصات بطرق غير آمنة لتجاوز القيود. لذلك فإن حماية الأطفال في البيئة الرقمية تتطلب حلولًا متوازنة تراعي أعمارهم واحتياجاتهم وحقوقهم، من خلال تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وتعزيز التربية الرقمية، وفرض معايير أكثر صرامة لحماية البيانات والحد من المحتوى الضار. كما ينبغي إشراك الأسرة والمدرسة وشركات التكنولوجيا في بناء بيئة إلكترونية أكثر أمانًا بدلًا من الاعتماد على الحجب وحده. إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في الاختيار المطلق بين الحماية والحرية، بل في إيجاد سياسات تحقق سلامة القاصرين وتحترم حقهم في المعرفة والمشاركة الرقمية بصورة مسؤولة تتناسب مع مراحل نموهم.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية