أحدثت شبكات التواصل الاجتماعي تحولًا واضحًا في مفهوم الصداقة والعلاقات الإنسانية، إذ أصبح تكوين العلاقات والمحافظة عليها ممكنًا عبر الشاشات دون الحاجة إلى اللقاء المباشر، مما أتاح فرصًا واسعة للتواصل مع أشخاص من مختلف الثقافات والمجتمعات. ومع ذلك، فإن كثرة الأصدقاء والمتابعين في العالم الافتراضي لا تعني بالضرورة وجود علاقات إنسانية عميقة، فقد يشعر الفرد بالوحدة رغم امتلاكه شبكة واسعة من الاتصالات الرقمية. وتظهر العزلة الرقمية عندما يحل التفاعل الافتراضي بصورة مفرطة محل التواصل الواقعي، فتتراجع فرص الحوار المباشر والمشاركة الوجدانية والتجارب المشتركة التي تعزز الثقة والانتماء. كما أن المقارنة المستمرة بحياة الآخرين والسعي وراء الإعجابات والتفاعل قد يؤثران في تقدير الذات والشعور بالرضا الاجتماعي. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار وسائل التواصل سببًا مباشرًا للعزلة في جميع الحالات، فهي تساعد أيضًا على استمرار الصداقات وتقديم الدعم الاجتماعي، خاصة عند وجود مسافات جغرافية. لذلك تكمن أهمية الاستخدام الواعي لهذه المنصات في تحقيق التوازن بين العلاقات الرقمية والواقعية، والاهتمام بجودة الصداقة بدلًا من عدد المتابعين، لأن الصداقة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الرسائل والإعجابات، بل بصدق المشاعر والثقة والاهتمام المتبادل والحضور في الأوقات التي يحتاج فيها الإنسان إلى الآخرين.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية