بقلم: المدرس المساعد عبدالله عباس جابر /
تُمثل ظاهرة إدمان المخدرات بين المراهقين أحد أعقد التحديات التي تهدد أمن المجتمعات المعاصرة، وهنا يبرز "الإعلام" ليس كقناة لنقل الخبر فحسب، بل كقوة ناعمة وأداة استراتيجية قادرة على تحصين الجيل الشاب من هذا الخطر المحدق.
يؤدي الإعلام دوراً محورياً في تفكيك "الصورة الذهنية المزيفة" التي تربط التعاطي بالسعادة أو الهروب من الضغوط. فمن خلال إنتاج محتوى رقمي وبرامج واقعية تخاطب عقول المراهقين بلغتهم العصرية، يمكن تحويل قصص المعاناة الواقعية إلى دروس وعي عاطفي ومعرفي تردعهم عن الانزلاق في فخ الإدمان.
إن دور الإعلام لا يقتصر على "التحذير" الجاف، بل يمتد لتعزيز القيم الإيجابية كالثقة بالنفس والمسؤولية، وتقديم بدائل حيوية تشجع الشباب على الانخراط في الرياضة والأنشطة الثقافية، مما يخلق بيئة نفسية طاردة لكل أشكال الانحراف.
رغم القوة الإيجابية للإعلام، إلا أنه يواجه تحدياً خطيراً يتمثل في "الترويج غير المباشر" عبر بعض الأعمال الدرامية غير المسؤولة. لذا، بات من الضروري تفعيل الرقابة الواعية وتوجيه المحتوى ليكون "بناءً" يدعم جهود المؤسسات التربوية والأسرية في الكشف المبكر عن الإدمان وتقديم الدعم العلاجي.
إن معركة مكافحة المخدرات تتطلب إعلاماً "هادفاً ومدروساً" يعمل كحلقة وصل بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، لضمان بناء جيل واعٍ يمتلك إرادة المواجهة، ويؤمن بأن الإعلام هو سلاح البناء الأول في حماية كيان المجتمع.
جامعة المستقبل .. الجامعة الأهلية الاولى في العراق .
جامعة المستقبل